فهرس الكتاب
بن برقان"يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء"وسوى هذا لا يلتفت إليه ولا يعول عليه.
لا يقال: غير الإنسان من ذوي الروح لا يجري عليه القلم فلا يؤاخذ قلنا: بل يؤاخذ فيما بينه وبين نظيره تحقيا للعدل لا لارتكاب ذنب وجرى القلم إنما هو لإجراء الأحكام فالصحيح القول بحشر كل ذي روح غير الآدمي كما قدمنا وأما الجمادات وسائر ما تحل فيه روح فقال الأجهوري: لا تبعث اتفاقا وقال اللقاني وجاء في الحديث"بعث الليالي والأيام والأشهر والأعوام للشهادة للإنسان وعليه بالطاعة والآثام"1 فلعل ما نقله الأجهوري من نفي البعث محمول على أنها لا تبعث للجزاء فلا ينافي أنها تبعث للشهادة أو للقصاص فيما بينها لما روي من زيادة بعض الرواه ويقاد للحجر الذي ركبه حجر مثله ومن العود الذي خدش غيره.
الرابع: لا يلزم من عموم البعث لسائر الموجودات أو الحيوانات فقط دخول الجنة أو النار لأن دخولهما من خواص من شأنه التكليف بل بعد تمام القصاص على ما مر يصير الحيوان البهيمي ترابا سوى عشر منه فإنها تدخل الجنة براق المصطفى عليه الصلاة والسلام وناقة صالح وكبش إسماعيل وعجل إبراهيم وهدهد بلقيس ونملة سليمان وحمار العزير وكلب الكهف وحوت ابن متى وبقرة من بر أمه في الرخاء والمحل.
الخامس: لم يبين المصنف صفة البعث وبينها العلماء كما في الحديث"بأنه إذا صار العظم رميما ولم يبق إلا عجب الذنب وهو آخر سلسلة صلبه فيأمر الله تعالى بمطر ينزل من تحت العرش كمني الرجال يحيي الله الخلائق من ذلك كما كانوا أول مرة".
"ويجمع الله الأرواح في قرن من نور فيه ثقب على عدد الخلائق ثم يأمر الله إسرافيل بالنفخ في الصور مرة ثانية وتسمى نفخة البعث فتخرج كل روح مزعوجة من قبرها فيحييهم الله"2.
وروي عنه عليه الصلاة والسلام من طريق أبي هريرة أنه قال:"ما بين النفختين أربعون عاما الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيي بها الله كل ميت ثم ينزل من السماء ماء وفي بعضها من تحت العرش كمني الرجال فينبتون كما ينبت البقل بعد فنائهم ولم يبق إلا عجب"
ـــــــ
1 لم أقف عليه.
2 أخرجه الحاكم في المستدرك 4/541, حديث 8519, وصححه وقال على شرط الشيخين وابن أبي شيبة في المصنف 7/511 حديث 37637.