فهرس الكتاب
الذنب يركب عليه جميع أجزاء الجسد بقدرة من أحاط بكل شيء علما"1."
وذكر القرطبي: أن النفخ في الصور ثانيا إنما يكون بعد أن يرسل الله ماء يقال له الحيوان كمني الرجال حتى يصير فوقهم إثنا عشر ذراعا ثم يأمر الله الأجساد فتنبت كنبات البقل حتى تصير كما كانت يقول الله تعالى لتحي حملة العرش فيحيون ثم يقول ليحي جبريل وميكائيل وإسرافيل فيأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور ثم يدعو الأرواح فيؤتي بها تتوهج أرواح المؤمنين نورا والأخرى ظلمة فيأخذها الله تعالى فيلقيها في الصور ثم يقول لإسرافيل انفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله عز وجل وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسدها فتدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد كمشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عن الأجساد وفي رواية من رؤوسهم كما تنشق عن رأس الكمأة فتطرحهم على ظهرها ثم يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قياما لرب العالمين وحين النفخ يكون إسرافيل واقفا على صخرة بيت المقدس فينفخ ويقول يا أيتها النظام النخرة والجلود المتمزقة والأشعار المتمعطة أي الساقطة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل القضاء وعند انفلاق الأرض عنهم وقيامهم يقول الكافر: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52] ويقول المؤمن: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 52] فيقول الله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 53] .
السادس: أول من تنشق عليه الأرض نبينا صلى الله عليه وسلم فهو أول من يبعث وأول وارد المحشر وأول من يدخل الجنة ومراتب الناس في الحشر متفاوتة لتفاوت الأعمال فمنهم الراكب ومنهم الماشي على رجليه ومنهم الماشي على وجهه وصفة كل إنسان في الموقف كصفته التي مات عليها كما أجاب به الحافظ ابن حجر حين سئل عن طولهم في الموقف فأجاب بأنه يحشر كل أحد على ما مات عليه ثم يكونون عند دخولهم الجنة على طول واحد ففي الحديث الصحيح"يبعث كل عبد على ما مات عليه"2 وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة"إنهم على"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن باب: يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا زمرا حديث 4935, ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: مابين النفختين حديث 2955, بلفظ:"مابين النفختين أربعون"قال: أربعون يوما؟ قال: أبيت قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت قال أربعون سنة؟ قال: أبيت قال:"ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة"وهذا لفظ البخاري.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت حديث 2878. وأحمد 3/331 حديث 14583.