فهرس الكتاب
وفي حديث الإسراء"أنه تعالى فرض على العباد خمسين صلاة فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتردد بين يدي ربه موسى حتى وقف الفرض على خمس فسمع النداء من قبل الله عز وجل:"يا محمد إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ولا يبدل القول هي خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثلها لكل صلاة عشر صلوات"1 وأخرج أحمد إن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف حسنة2 والحاصل أن كثرة المضاعفة وقلتها بحسب مراتب الإخلاص."
"تنبيهات"الأول: التضعيف إنما هو في الحسنات المفعولة ولو بواسطة فلو هم بحسنة فلم يعملها لمانع كتبت له واحده وجوازي عليها من غير تضعيف كما لا يكون إلا لإجزاء عبادة تمت فلا تضعيف لتسبيح وخشوع وتكبير وقراءة من ركعة من صلاة قطعها المصلي كما حكي عليه بعضهم الإجماع وظاهره ولو لم يتسبب في قطعها وبقولنا المفعولة خرجت المأخوذة في نظير الظلامة فلا تضاعف بل له ثوابها من غير مضاعفة كالحسنات الفرقية لأن المضاعفة الأصلية المقبولة لذا قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} [الأنعام: 160] ولم يقل من عمل للإشارة إلى أن الإثابة مع التضعيف إنما تكون مع القبول.
الثاني: أقل مراتب المضاعفة عشرة بقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] وظاهر الآية أن له إحدى عشر وليس كذلك ولكن حديث الإسراء صريح في أن له بكل حسنة عشرة فقط لأنه جعل الخمس صلوات بخمسين صلاة وقد تكون المضاعفة بخمسين لخبر"من قرأ القرآن بإعرابه"3.
وفي بعض العبارات"فاعتبر به فله بكل حرف خمسون حسنة"4 لا أقول لم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف قاله الغزالي والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس المراد به المصطلح عليه لأن القراءة مع اللحن لا تعد قراءة ولا ثواب عليها وروي"من قرأه بوضوء فله بكل حرف خمسون حسنة وإن قرأه في الصلاة فله بكل حرف مائة حسنة"ولا
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب التوحيد باب: قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] حديث 7517.
2 أخرجه أحمد 2/522 حديث 10770.
3 لم أقف عليه.
4 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 2/374 بلفظ"من قرأ حرفا من كتاب الله في صلاة قاعدا كتبت له خمسون حسنة ومحيت عنه خمسون سيئة ورفعت له خمسون درجة...".