فهرس الكتاب
مانع من كون القراءة مع الاعتبار كالقراءة على وضوء فلا مخالفة بين الروايتين مما له الثواب من غير نهاية في المضاعفة الصائم احتسابا والصابر على ما أصابه وعلى طاعته وعلى ترك المعصية.
الثالث: الحكمة في تضعيف الحسنات لئلا يصير العبد مفلسا إذا اجتمع مع خصمائة يوم القيامة فتدفع له واحدة من حسناته وتبقى له تسعة فمظالم العباد توفي من أصول حسناته ولا توفى من التضعيفات لأنها فضل الله تعالى فلا تتعلق بها العباد بل يدخرها إذا أدخله الجنة أثابه بها.
ومثله حديث كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فإن معناه أنه لا يؤخذ في مظالم العباد بخلاف غيره من الأعمال بل إذا لم يبق إلا الصوم يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم ويدخله الجنة ومما يبقى لصاحبه كثواب الصوم ما في عدة الحصن الحصين:"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان للرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم من قالها مع أستغفر الله العظيم وأتوب إليه كتبت له كما قالها ثم علقت بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة مختومة كما قالها".
الرابع: الثواب المجازي به على الحسنة يجوز أن تضاعف أفراده قال القرطبي في شرح مسلم في حديث:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحى عنه مائة سيئة وكانت له حرز من الشيطان بقية يومه ثم تضاعف كل حسنة من المائة بعشر"1 وهو صريح فيم ذكرنا ومن هذا المعنى ما قاله الحطاب أن الصلاة في جماعة بمائتين وخمسين حسنة فإن كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبمائتي ألف وخمسين ألفا والله يضاعف لمن يشاء.
الخامس: قد قدمنا أن التضعيف من خصوصيات هذه الأمة وليست له غاية وإن كان له أقل.
"و"مما من الله به ويجب على كل مكلف اعتقاده أنه سبحانه وتعالى"صفح"أي عفا على جهة التفضل والكرم"لهم"أي عنهم أي جمع عباده ولو كفارا خلافا لما يوهمه ظاهر كلامه من قصره على المؤمنين بالتوبة وهي لغة الرجوع من تاب يتوب إذا رجع يستعمل فعلها بالتاء
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء حديث 2691