فهرس الكتاب
والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد المغصوب الموجود الذي لم يتعلق بالذمة وأما ما يتعلق بها لاستهلاكه فرد عوضه ليس بشرط في صحة التوبة من الغصب عند الجمهور وإنما هو واجب آخر مستقل بنفسه يحتاج لتوبة ويمكن حمل كلام الإمام المتقدم الذي نسبه للجمهوري من تقريره إلا في شرحه.
ولا يشترط في صحتها رد المظالم إلا أن تكون المعصية التي تاب منها من المظالم فلا د من ردها مع القدرة ويؤيد هذا ما يأتي عن إمام الحرمين بل هو عينه وهو ما إذا تاب الغاصب من الغصب فلا بد من رد الذات المغصوبة وأيضا لو لم يرد الأعيان مع قيامها لم يصدق عليه الإقلاع في الحال الذي هو من جملة أركانها قال في شرح المقاصد ثم المعصية الذي يتوب منها إن كانت في خالص حق الله تعالى فقد يكفي الندم كما في ارتكاب الفرار عند الزحف وترك الأمر بالمعروف وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس في الشرب وتسليم ما وجب في ترك الزكاة وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم رضا العبد أو بذله إليه إن كان الذنب ظلما كما في الغصب وقتل العمد ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا له واعتذاره إليه أن كان إيذاء كما في الغيبة ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا بلغه على وجه أفحش ولكن التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر عن التوبة لقول إمام الحرمين أن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته في حق الله تعالى وكان منع نفسه من مستحق القصاص معصية متجددة تستدعي توبة ولا تقدح في التوبة من القتل.
وهذا بخلاف توبة الغاصب من غصبه فإنها لا تصح إلا برد المغصوب الموجود لأنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على المغصوب ففرق بين القتل والغصب قاله إمام الحرمين.
"تنبيهات"الأول: التوبة واجبة شرعا على الفور على كل مكلف مؤمنا كان أو كافرا ولا يجوز تأخيرها ولو كان الذنب صغيرة فمن أخرها عصى فيجب عليه توبتان دل على وجوبهما الكتاب والسنة وإجماع الأمة وتوبة الكافر إسلامة وتقبل توبة الكافر قطعا لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وقال عليه الصلاة والسلام:"الإسلام يجب ما قبله"1 أي يقطعه وهل يشترط مع الإيمان الندم على الكفر وبه قال الإمام
ـــــــ
1 رجاله ثقات: أخرجه أحمد 4/204 حديث 17846 والبيهقي في الكبرى 9/123 حديث 18069.