فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1223

أو لا وبه قال غيره لأن كفره ممحو بإيمانه وإقلاعه.

قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وأما توبة المؤمن العاصي فقيل تقبل قطعا وقيل ظنا مع الإتفاق على قبولها شرعا لقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] .

الثاني: إذا أذنب التائب هل تعود عليه ذنوبه أم لا الصحيح لا تعود وظاهره ولو عاد بمجلس التوبة ولكن يجدد توبة لما اقترف وإذا تاب من بعض الذنوب دون بعضها فصحح بعض الشيوخ قبول توبته مع الإصرار على البعض الآخر بدليل صحة إيمان الكافر مع إدامته شرب الخمر أو الزنا.

الثالث: لا يشترط في صحة التوبة تعيين الذنب إذا تاب من البعض وتصح التوبة من الذنوب إجمالا ولو لم يشق عليه التعيين خلافا لبعض شراح هذا الكتاب وما قدمناه من وجوب تعيين ما اغتابه به إذا بلغه على وجه أفحش منه وإن ذكره بعض الشراح ليس مذهبا للمالكية بل عندهم لا يجب التفصيل مع الإبراء مطلقا كما أن مذهبهم أن التوبة لا تسقط الحدود ولا التعازير إلى حد الحرابة من حيث هو حدها ويستحب التفصيل للمغتاب من غير وجوب عليه وليس في ذلك تحليل حرام بل إسقاط الحق المبرئ.

الرابع: إذا اقتص من القاتل هل يكون القصاص بمجرده كفارة أو لا بد معه من التوبة قال الحافظ ابن حجر مذهب الجمهور أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود وقيل لا بد من التوبة والصواب أن القصاص كفارة ومسقط لحق المقتول في الآخرة خلافا لمن قال الساقط حق الولي وحق المقتول باق.

قال ابن حجر: بل حقه وصل إليه وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه بالقتل بدليل الحديث الذي صححه ابن حبان وغيره"السيف محاء للخطايا"1 وفي آخر"لا يمر القتل بذنب إلا محاه ولولا القتل ما كفرت ذنوبه"2.

الخامس: يشترط في صحة التوبة صدورها قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها فإن الحق إن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد من الكفار إلا لعذر كما في حديث

ـــــــ

1 أخرجه ابن حبان 10/520, حديث 4663.

2 لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت