فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1223

ابن عمر"فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل"1 أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في محمل النزاع قاله الحافظ وبحث القرطبي لا نعول عليه عند الأشاعرة وأما عند الماتريدية فإنما يشترط عدم الغرغرة في الكفر دون المؤمن العاصي فتقبل توبته عملا بالاستصحاب ولو غير معذور وقولنا في الكافر إلا لعذر لأن المعذور لجنون أو صبا يصح إسلامه ولو بعد طلوع الشمس من مغربها كما ذكرناه فيما سبق. ثم أبدل من لهم قوله عن كبائر السيئات لاشتمالهم عليها وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف والأصل عن السيئات الكبائر وسيأتي بيانها والمعنى أن مما يجب اعتقاده أن الله تعالى تجاوز عن جميع عباده بترك مؤاخذتهم بذنوبهم بسبب توبتهم منها على وجه الفضل والإحسان وظاهر كلام المصنف أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة والحق أن التكفير لا ينحصر في التوبة بل يجوز عقلا وشرعا أن يصفح عنها ويكفرها عن عبده بمحض فضله ولو لم يتب وإذا كان يصفح بالتوبة عن كبائر السيئات فصغائرها بالأولى أن مكفراتها كثيرة ولذا قال وغفر سبحانه وتعالى"لهم"الذنوب"الصغائر"أي سترها وأخفاها عن ملائكته وترك مؤاخذة فاعلها"باجتناب الكبائر"قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] أي الصغائر والمراد باجتنابها ما تشمل التوبة منها بعد ارتكابها لا ما يخص عدم مقارفتها أصلا وأما اجتنابها بعد ارتكابها بغير توبة فلا تغفر به الصغائر فظاهر القرآن والمصنف غفران الصغائر باجتناب الكبائر سواء كانت الصغائر مقدمات للكبائر ومتعلقة بها أم لا.

فمن قبل فما محرما عليه وتجنب شرب الخمر مثلا غفرت قبلته خلافا لمن شرط كون الصغائر مقدمات للكبائر واعلم أنه كما تغفر الصغائر بالجتناب الكبائر تغفر بنحو الصوم والوضوء وبصلاة الجمعة وبالصلوات الخمس لما رواه أبو هريرة من قوله عليه الصلاة والسلام:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وأما إذا لم تجتنب الكبائر فلا يكفر بهذه المذكورات إلا الصغائر وأما الكبائر المفعولة في تلك المدة فلا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو"وليس المراد أنه عند عدم اجتناب الكبائر لا تكفر المذكورات شيئا.

ـــــــ

1 أخرجه الحاكم في المستدرك 4/545 حديث 8526 من حديث عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت