فهرس الكتاب
والحاصل أن الصغائر تكفر بما ذكر حيث لم يصر عليها اجتنبت الكبائر أم لا خلافا لما نقله ابن عطية عن جمهور أهل السنة من أن تكفير الأعمال الصالحة للصغائر مشروط باجتناب الكبائر فإن لم تجتنب لم تكفر شيئا والذي عليه الحذاق عدم الاشتراط وقد علمت تأويل الحديث بأن معناه أنه إذا كان هناك كبائر لا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله لا الوضوء والصلاة وليس المراد أنه مع الكبائر لا يكفر شيء كما حرره النووي رحمه الله هكذا قوله اللقاني ومن المكفرات فعل الحسنات لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] .
وقوله عليه اصلاة والسلام:"وأتبع السيئة الحسنة تمحها"1 ومن المكفرات حصول المصائب للإنسان والمؤلمات لما رواه مسلم في صحيحه:"ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة"2 وفي رواية:"لا يصيب المؤمن وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من ذنوبه"3.
ففي الأحاديث الدلالة على تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها وما ثقل على الإنسان مشقته وبها يحصل للإنسان رفع درجات وزيادة حسنات.
قال النووي: وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومقابله لبعض العلماء أن المذكورات تكفر الخطايا فقط ولا يحصل بها رفع درجات ولا كتابة حسنات ولعل هذا القائل لم يطلع على الأحاديث الدالة على حصول جميع ذلك وما قدمناه من تكفير المذكورات لصغائر الذنوب عام فيمن صبر عليها ومن لم يصبر لكن الصابر يجتمع له التكفير والأجر وغير الصابر وهو المتسخط الذي لم يرض بالقضاء قد يعود عليه الذي كفر بالمصيبة أو المرض وبما قررنا علم أن الحق جواز الدعاء للمريض ولكل مصاب بنحو جعل الله ذلك لك كفارة لجواز الدعاء بما علمت السلامة منه وأيضا لأن قصد الداعي أن لا يحصل من المصاب مايخل بثواب المصيبة.
"تنبيهات"الأول: ظاهر القرآن غفران الصغائر بمجرد اجتناب الكبائر من غير توقف على
ـــــــ
1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب البر والصلة باب: ما جاء في معاشرة الناس حديث 1987, وأحمد 5/153, حديث 21392, وانظر صحيح الجامع 97.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن حديث 2572.
3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المرض باب: ما جاء في كفارة المرض حديث 5642.