فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1223

قصد الامتثال وإن كان قصد الامتثال يحصل به الخلاص من عهدة الكبيرة والثواب بخلاف الترك المجرد عن قصد الامتثال فإنه يخرج به المكلف من عهدة الكبيرة فقط دون ثوابالامتثال خلافا لمن شرط في تكفير الصغائر بالاجتناب قصد الامتثال.

الثاني: كلام المصنف صريح في إنقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وهو قول الجمهور خلافا لمن قال كلها كبائر وما سمي منها صغيرا فبالنسبة لما هو أكبر منه قال صاحب الجوهرة ثم الذنوب عندنا قسمان صغيرة كبيرة فالثاني منه المتاب واجب في الحال ولا انتقاض إن يعد للحال.

ووقع خلاف في عد الكبائر والحق عدم حصر الكبائر في عدد وإنما وقع الاقتصار على السمع في رواية أبي هريرة عند مسلم في قوله عليه الصلاة والسلام:"اجتنبوا السبع الموبقات"قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال:"الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتوالي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"1 لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها وميل النفس إليها وارتكاب المكلف لها وكما أن الصحيح عدم حصرها بالعد فالصحيح عدم ضبطها بالحد بل يعتمد في ذلك على نص العلماء على التعيين وإنما لم ينص الله على أعيانها ليكون العبد ممتنعا من جميعها مخافة أن تكون من الكبائر كما أخفى ليلة القدر ترغيبا له في انتظارها وساعة يوم الجمعة واسم الله الأعظم والولي من الناس للحرص على الدعاء في كل اليوم وبكل اسم من اسمائه وعلى الاعتقاد في كل الناس.

الثالث: أ عظم الكبائر الكفر ويليه قتل العمد العدوان وقيل تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على ما قاله إمام الحرمين من كفره بالكذب عليه وما عدا ذلك تختلف مراتبه بحسب المفاسد المترتبة عليه كالزنا والسرقة والخيانة في الكيل والغيبة والنميمة وترك الصلاة جملة وكذا تأخيرها عن وقتها أو تقديمها أو من غير مسوغ شرعي وكضرب المسلم بغير حق وسب من لم يجمع على نبوته أو ملكيته مثل الخضر وهاروت وماروت وكتمان الشهادة وقبول الرشوة.

والصغيرة أفرادها كثيرة ولننبه منها على ما يتوهم كونه كبيرة مع كونه صغيرة كقبلة الأجنبية.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: بيان الكبائر وأكبرها حديث 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت