فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1223

ولعن المعين ولو بهيمة وكذب على غير الأنبياء بما لا حد فيه ولا إفساد بدن ولا مال ولا ضرورة وهجر المسلم ولو تعريضا وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام والنوح والجلوس مع الفاسق الذي لا يناسب والنجش والاحتكار المضر وبيع ما علمه معيبا كاتما عيبه والغش والخديعة والصغيرة تنقلب كبيرة بالإصرار عليها والتهاون بها والفرح بها وصدورها من عالم فيقتدي به فيها وحقيقة الإصرار على الذنب الإقامة عليه والعزم على العود إليه.

الرابع: غفران الصغائر بالاجتناب المذكور قطعي وقيل ظني وعلى الأول بعض المعتزلة والفقهاء والمحدثين وعلى الثاني أئمة الكلام ولكل دليل ويحصل غفران الصغائر ولو باجتناب كبيرة واحدة على الظاهر قاله الأجهوري وربما يعارضه تفسير الاجتناب بأنه عدم مفارقة الكبيرة أو بعد التوبة منها إن صدرت منه لأنه إن ارتكب كبيرة وتاب منها لم يصدق عليه الاجتناب إن ارتكب أخرى ولم يتب بل الظاهر من الآية عدم الإصرار على الكبيرة ولو واحدة وحرره.

الخامس: نشأ سؤال مما قدمنا ومن كلام المصنف محصله إذا كانت الصغائر تكفر باجتناب الكبائر والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو فماذا يكفره نحو الوضوء وأحسن الأجوبة ما قاله السيد يوسف بن عمر أن الذنوب كالأمراض والأعمال الصالحة كالأدوية فكما أن لكل نوع من أنواع الأمراض نوعا من أنواع الأدوية لا ينفع في غيره كذلك المكفرات مع الذنوب وتوزيع ذلك موكول إلى علم الله ويشهد لهذا حديث:"إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صوم ولا صلاة ولا جهاد وإنما يكفرها السعي على العيال"وأما من لا صغائر له ولا كبائر فيحصل له بها رفع درجات وأما من له محض كبائر وفعل بعض تلك المذكورات فقال بعض الشيوخ فتتشطر كبائره وبحث فيه بعض العلماء قائلا لا بد لكبائره من التوبة إلا أن يتفضل الله عنه بالعفو والقول بالتشطير لا دليل عليه وهذا لا مجال للرأي فيه.

السادس: قد قدمنا أن الصغائرتكفر بالحسنات وبالأعمال الصالحة كالصلوات والحج وهذا مع بقاء ثوابها المرتب عليها ولما قدم أن التائب عن كبائره يعفو الله عنه وأن المجتنب للكبائر لا يعاقب على صغائره ذكر حكم من عمل الكبائر غير المكفرة غير مستحل لها ومات من غير توبة وتعرف مسألته بمسألة صاحب الكبيرة فقال"وجعل"سبحانه وتعالى"من لم يتب"من عصاة المؤمنين"من الكبائر صائرا"أي راجعا إلى مشيئته أي إرادته سبحانه وتعالى فلا يقطع له بعفوولا عقاب بل هو تحت مشيئة الله وعلى تقدير عقوبته يقطع له بدخول الجنة وبعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت