فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1223

الخلود في النار هذا مذهب أهل الحق.

قال صاحب الجوهرة: ومن يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه خلافا للمعتزلة القائلين بتخليده في النار لظاهر: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14] وخلافا للمرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان معصية وخلافا للخوارج القائلين بتخليد صاحب الكبيرة والصغيرة في النار ولا إيمان له وأجيب عما تمسك به المعتزلة بأن المراد بالخلود طول الإقامة لا الدوام ثم استدل على كون صاحب الكثيرة الذي لم يتب تحت المشيئة بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ} [النساء: 48] أي لا يستر الإشراك به لأنه بت الحكم على خلود عذاب الكفر بسائر أنواعه ويغفر كرما وفضلا ما دون ذلك أي ما دون الكفر من الذنوب ولو الكبائر لمن يشاء ومن أراد تعذيبه على معصية فقراره الجنة لأنه لا يخلد في النار إلا الكافر وإنما لم يقطع له بالعفو لئلا تكون الذنوب في حكم المباح ولا بالعقوبة لقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] لكن يجب اعتقاد تعذيبه بعض غير معين من كل صنف من أهل الكبائر تنفيذا للوعيد لوجوب صدق إيعاده تعالى ويكفي نعوذه ولو فيواحد من كل صنف من أهل الزنا وواحد من المحاربين ويجب اعتقاد إخراجه وإدخاله الجنة بعد ذلك قال في الجوهرة وواجب تعذيب بعض ارتكاب كبيرة ثم الخلود مجتنب فالآية مفيدة لأمرين كون صاحب الكبيرة تحت المشيئة.

الثاني: عدم غفران الكفر ولا يشكل على الغفران تخلف الوعيد وقد قال تعالى: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الحج: 47] ولا شك أنه أوعد العاصي بالعقوبة لأن العفو بعد الإيعاد بالعقوبة محض كرم بخلاف عدم الوفاء بما وعد به الطائع من الثواب فإنه يجب تنزه الباري عنه لأنه بخل.

"تنبيهات"الأول: ما ذكره المصنف من أن من لم يتب من الكبائر تحت المشيئة مقيد بما إذا لم تكفر بغير التوبة كالحد والحج المبرور إن الصحيح في الحد أنه جابر والحج مكفر حتى الكبائر لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"1 قال ابن حجر أي صار بلا ذنب وهذا كالصريح في غفر الكبائر سوى ما في ذمته من الصلوات

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحج باب: في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة حديث 1350 والترمذي كتاب الحج باب: ما جاء في ثواب الحج والعمرة حديث 811 وأحمد 2/484, حديث 10279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت