فهرس الكتاب
والكفارات وحقوقا الآدميين من زنا وغيره لأن هذه لا يسقطها حد ولا غيره لأن المكفرات إنما تسقط إثم مخالفة الله تعالى فلعل في كلام المصنف حذفا تقديره وجعل من لم يتب من الكبائر ولم يحصل منه مكفر لها أو لم يسلم القول بأن الحدود جوابر ولا القول بتكفير الحج للكبائر فلا يعترض عليه بإهمال هذا القيد الثاني ظاهر كلام المصنف أن من عليه صغائر ومات قبل تكفيرها بتوبة أو بغيرها ليس تحت المشيئة وهو كذلك إذ نقل الشاذلي عن بعض مشايخه أن الكافر في النار بإجماع وكذا المستحل للمعاصي.
والمؤمن الطائع في الجنة بإجماع والعاصي يسأل ولا يعاقب والعاصي بالكبائر التائب في الجنة بإجماع وغير التائب في المشيئة كما تقدم.
الثالث: جرى خلاف فيمن مات زمن الفترة أو لم تبلغه دعوة نبي أو بلغ مجنونا ودام على جنونه وكذا أولاد الكفار فقيل الجميع في المشيئة بخلاف أولاد المسلمين ففي الجنة اتفاقا وأهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل ولم يرسل إليهم الأول ولا أدركهم الثاني يشمل ما بين محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام إلا أن هؤلاء على ثلاثة أقسام:
من عرف الله بالعقل دخل في شريعة كورقة بن نوفل أم لا كقس بن ساعدة الأيادي وزيد بن عمرو بن نفيل ممن تنصر في الجاهلية وحكم هذا القسم أن أصحابه ناجون على الصحيح ومثابون كما صرح به صاحب الشرع.
وثاني الأقسام: من بدل وغير ولم يوحد وشرح أحكاما كعمرو بن لحي سن للعرب عبادة الأصنام وسيب السوائب وبحر البحائر وحكم هذا القسم استحقاق العقاب كما نطق به القرآن.
وثالث الأقسام: من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة بل فنى عمره على حين غفلة وهؤلاء هم أهل الفترة حقيقة وحكمهم عدم استحقاق الثواب والعقاب وهم في المشيئة ولا يوصفون بإيمان ولا كفر.
وما قيل من أن أبا حنيفة صرح في الفقه الأكبر بأن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر هو مبني على القول بوجوب المعرفة بالعقل نعم إن ورد نص صحيح أن الله أحياهما وآمنا به صلى الله عليه وسلم وجب القول به وقد ورد النص بأن أبا إبراهيم مات على الكفر لقوله تعالى: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] والقول بأنه كان عمه عدول عن الظاهر.
قال العلامة الأجهوري: واحتج بعض مشايخنا إلى ترجيح القول بأن أهل الفترة ناجون