فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1223

فيكونون في الجنة وكذلك أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان وليسا في النار بالموت قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ودخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو بمحض الفضل والنار إنما تكون للكافر والعاصي ومن مات قبل البعثة لم يتصور عصيانه وأيضا أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام والأصول على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا لا عقاب عليه ولا ثواب له.

ولما قدم أن من لم يتب من الكبائر تحت مشيئته تعالى وكان يتوهم أن من شاء عقوبته لا يخرج من النار قال ومن عاقبه سبحانه وتعالى بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته والمعنى أن مما يجب اعتقاده على المكلف أن الله إذا أدخل المؤمن النار لعصيانه لا بد وأن يخرجه منها بسبب إيمانه ويجعل قراره الجنة والنار مؤنثة وهي جسم لطيف محرق بحكم العادة لا بقوة ولا بطبيعة وإضافتها إلى الضمير من إضافة المخلوق للخالق وخص العقاب بها وإن كان يجوز عقابه بغيرها لأن العقاب بها أعظم ومعلوم أن عقاب أهل النار متفاوت بحسب تفاوتهم في المعاصي فمنهم من يعذب لحظة ومنهم من يعذب ساعة ومنهم من يعذب يوما ومنهم من يعذب سبعة الآف سنة وهو آخر من يبقى في النار واختلف فيه فقيل هناد وقيل رجل يقال له جهينة والجنة في اللغة البستان وفي الشرع هي دار الثواب ويقال لها الدار الآخرة.

فإن قيل: لم جعل المصنف الإيمان سببا لدخول الجنة والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"لن يدخل الجنة أحد بعمله"قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"1.

فالجواب أن نقول: السبب إيمانه مع رحمة الله أو نقول الإيمان لا يطلق عليه لفظ عمل إلا على جهة الندور والغالب إطلاقه على أعمال الجوارح ويمكن أن يقال إن الباء في إيمانه للبدل أي بدل إيمانه وهذا لا يفيد كون الإيمان سببا في دخول الجنة فلا يخالف قوله عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة أحد بعمله وهذا نحو ما أجاب به في المعنى عن معارضة الحديث لقوله ادخلو الجنة بما كنتم تعملون قاله الأجهوري رحمه الله تعالى ولي وقفة هي هذا الجواب لأن البدل معناه العوض وهو مناف لكون الدخول بمحض الفضل فلعل الصواب جعل الباء للمصاحبة وقيل إنما ذكر الإيمان لدفع توهم دخول الكافر في

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المرضى باب: تمني المريض الموت حديث 5673. ومسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار باب: لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله حديث 2816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت