فهرس الكتاب
قوله: ومن عاقبه بناره أخرجه منها فأدخل جنته لأن لفظ من عام فلما زاد لفظ بإيمانه دل على أن المخرج من النار إنما هو المؤمن ويدخل في كلام المصنف كل صاحب كبيرة من المؤمنين.
"تنبيهات"الأول: سيأتي الكلام على الجنة والنار ومحلهما وأنواعهما.
الثاني: الضمائر المستترة في عاقب وأخرج وأدخل عائده على الله تعالى وأما الضمائر المنصوبة والمجرورة بإيمان فهي عائدة على من لأن لفظها مفرد مذكر ومعناها مختلف ثم ذكر الدليل على خروج عصاة المؤمنين من النار بقوله:"ومن"شرطية وشرطها"يعمل"من المؤمنين بقلبه أو غيره من الجوارح"مثقال"أي زنة"ذرة خيرا"أي من خير فهو منصوب على التمييز والخير كل ما يحمد فاعله شرعا والشر عكسه وجواب الشرط يره أي ير جزاءه والإيمان عمل خير وعد الله بجزائه ووعده حق لابد من إنجازة ومعلوم أن جزاء الخير إنما يكون في دار الجزاء وهي الجنة وذلك إنما يكون بعد الخروج من النار لمن دخلها ولا يتصور أن يرى جزاء الخير قبل دخول النار لأن الذي يدخل الجنة لا يخرج منها قال تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] .
"تنبيهات"الأول: قيدنا المؤمنين ليتم الاستدلال على دخول الجنة بعد الخروج من النار وأما الكافر فلا يتصور خروجه من النار بل ولا دخوله جنه وما عمله من الخير الذي لا يتوقف على نية فقيل يجازي عليه في الدنيا بالتنعيم ومعافاة البدن وكثرة الولد وقيل في دار العذاب بتخفيف عذاب غير الكفر عنه لأن الصحيح من مذهب مالك كغيره إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة بدليل: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42] الآية وأما الإيمان فمخاطبون به اتفاقا وقيل لا يجازي منهم في الآخرة على عمل الخير إلا جماعة مخصوصة جاء فيها النص منهم حاتم الطائي لكرمه لما ورد أنه لما أسلم ولده عدي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد رفع عن أبيك العذاب الأليم بسبب سخائه"1.
ومنهم أبو لهب لأنه"لما بشرته أمته ثويبة بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها"2ومنهم أبو طالب فإنه لما مات قال العباس يا ابن أخي إن أبا طالب كان يعولك ويكفيك أينفعه ذلك قال:"نعم أني وجدته في ضحضاح من النار ولو لا أنا لكان في أسفل الدركات من النار"3
ـــــــ
1 لم أقف عليه.
2 لم أقف عليه.
3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب حديث 209.