فهرس الكتاب
فقط ا هـ.
وأقول: الذي تدل عليه الآيات أن المؤاخذ عليه العمل فقط قال تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 16] وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] وهل يوجد عمل بلا تقدم هم؟ ويلزم على كلامه أن يؤاخذ بالعزم وبالعمل ولا تظن صحة هذا، ومقدمات الزنا تدرج في حد الزنا، والأطراف تدرج في القتل وحرره.
الرابع: المصنف لم يقصد لفظ التلاوة وإلا لقال: فمن يعمل بالفاء ولا قصد رواية القرآن بالمعنى لعدم جوازه كما قدمنا، ولم يحاك كل ما في التلاوة؛ لأنه اقتصر على محل التدليل وإلا لقال: ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرا يره، ومثل هذا التغيير يغتفر في الاقتباس كما هنا، والذرة النملة الصغيرة وقيل أدق الأشياء والاستدلال بها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
ولما قدم أن الله تعالى يخرج من أدخله النار من العصاة بسبب إيمانه من غير شفاعة أحدٍ، ذكر هنا أنه قد يكون بشفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال عاطفًا على إخراجه منها بإيمانه:"ويخرج"أيضًا - سبحانه وتعالى -"منها"أي من النار"بشفاعة نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم"ومفعول يخرج"من شفع"عليه الصلاة والسلام"له من أهل الكبائر"الكائن"من أمته"والمعنى: أنه يجب على كل مكلفٍ اعتقاد أن نبينا عليه الصلاة والسلام يشفع في بعض العصاة حتى يخرجوا من النار فيقبل الله شفاعته.
قال في الجوهرة: وواجب شفاعة المشفع محمد مقدمًا لا تمنع وغيره من مرتضى الأخيار يشفع كما قد جاء في الأخبار وحقيقة الشفاعة لغةً: الوسيلة والطلب.
وعرفًا سؤال للغير، والدليل على أنه عليه الصلاة والسلام يشفع قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] فقيل: إن معناهما الشفاعة. وقوله عليه الصلاة والسلام:"ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"1 ولأنه لا يجوز على الله غفران غير الكفر من الذنوب من غير توبةٍ ولا شفاعةٍ فبالشفاعة أولى، ولذا أجمع أهل السنة على ثبوتها له صلى الله عليه وسلم ولسائر المرسلين والملائكة والعلماء والشهداء، يشفع كل واحدٍ على قدر جاهه عند الله تعالى، ففي الصحيحين:"أنا أول شافعٍ وأول مشفعٍ". 2
ـــــــ
1 أخرجه الطبراني في الأوسط 6/106, حديث 5942 بلفظه.
2 صحيح: لم أجده عند البخاري لكن أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب: تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم حديث 2278 بنحوه وبلفظ المؤلف: الترمذي كتاب المناقب باب: في فضل النبي صلى الله عليه وسلم حديث 3616. وابن ماجه حديث 4308.