فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1223

اللهم اجعلني ممن تناله شفاعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم لسؤال السلف الصالح لها؛ ولأن كل عاقلٍ معترف بالتقصير ومستحق للعفو لعدم اعتداده بعمله، وأيضًا الخاتمة مغيبة عنا لا يعلمها إلا هو، فكل منا لا يدري أين يصير ومن أي فريقٍ، ولذلك قال بعض الصوفية: ينبغي لك يا أخي أن لا تخير نفسك على أحدٍ فإنك لا تدري ما الخاتمة.

الثالث: قال العلامة الفاكهاني: لا تنافي بين قول المصنف أولًا أخرجه منها بإيمانه، وقوله ثانيًا يخرج منها بشفاعة نبيه؛ لأن الإيمان سبب للشفاعة لتوقفها عليه وسبب السبب سبب، ويصح إسناد الإخراج إلى كل من السببين، ويحتمل أن يكون الإيمان سببًا لأصل الخروج، والشفاعة لتعجيل الخروج من النار.

ولما جرى خلاف في وجود الجنة والنار الآن وعدم وجودهما بين الحق فقال:"و"يجب على كل مكلفٍ أن يعتقد"أن الله سبحانه"وتعالى"قد خلق"أي أوجد"الجنة"فهي موجودة الآن فقد في كلامه للتحقيق."فأعدها"أي هيأها وصيرها"دار خلودٍ"أي منزل إقامةٍ على التأبيد."لأوليائه"جمع ولي والمراد بهم هنا المؤمنون من الإنس والجن بناءً على دخولهم الجنة وعليه الأكثر، والمأثور عن مالكٍ والشافعي عدم دخولهم وإنما يكونون في ربضها، وليس المراد الأولياء المتعارفين وهم العارفون بربهم حسب الإمكان المواظبون على الطاعات المجتنبون للمعاصي المعرضون عن الانهماك في الشهوات واللذات؛ لأن الولاية عامة وهي ولاية الإيمان وخاصةً وهي ولاية هؤلاء الجماعة.

والجنة لغةً البستان والمراد بها دار الثواب، وهل هي سبع جناتٍ متجاوراتٍ أوسطها وأفضلها الفردوس وهي أعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدنٍ، ودار السلام، ودار الخلد، أو أربعة ورجحه جماعة أخذًا بظاهر قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] . ثم قال: ومن دونهما جنتان وقيل واحدة، والأسماء والصفات جارية عليها لتحقق معانيها كلها فيها، والدليل على حقيقة وجود الجنة الآن من ثم إخراجهما منهما بالأكل من الشجرة وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة وجهين: أحدهما قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة، وحمل الجنة في قصة آدم على بستانٍ من بساتين الدنيا، وآدم على رجلٍ يسمى بذلك كان في حديقةٍ له على ربوةٍ أي محل مرتفعٍ فعصى فيها فأهبط منها إلى بطن الوادي تلاعب بالدين، كما سيشير إلى رده بقوله: وهي التي أهبط منها آدم. إلخ وثانيهما خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت