فهرس الكتاب
لا عقل لها فلا تراه سبحانه وتعالى لا في الجنة ولا في الموقف، وظاهر كلامهم ولو التي تدخل الجنة؛ لأن الوارد في النصوص في رؤية العقلاء وحرر المسألة.
الثاني: يدخل فيمن يراه سبحانه وتعالى كل من يحكم له بالإيمان ولو غير مكلفٍ، حتى يتناول الصبيان والملائكة ومؤمن الجن والأمم السابقة والبله والمجانين الذين أدركهم البلوغ على الجنون وماتوا عليه، ومن اتصف بالتوحيد من أهل الفترة؛ لأن إيمانهم صحيح، إذ هو في حكم ما جاء به الرسل في الجملة بناءً على أن غير هذه الأمة يرونه في الجنة وهي محل الرؤية من غير خلافٍ، وخالف بعض العلماء فقال: رؤيته تعالى في الجنة مختصة بمؤمن الإنس.
وأما الملائكة ومؤمنوا الجن فلا يرونه إلا جبريل عليه السلام فإنه يراه، وأما رؤيته تعالى في عرصات القيامة فتقدم أنها حاصلة لكل أحدٍ وقال قاصرة على المؤمن، وقيل: يراه الكافر أولًا ثم يحجب عنه لتكون الحجبة حسرةً له.
الثالث: الرؤية في الجنة تختلف باختلاف الرائي، فمنهم من يراه في الجنة بكرةً وعشيا كالأنبياء والرسل، ومنهم من يراه في العيد أو يوم الجمعة.
الرابع: الكلام السابق في رؤيته تعالى في غير الدنيا لكن في الموقف الصحيح اختصاصها بالمؤمن كما مر، ومقابله يراه حتى الكافر مطلقًا، وقيل: خصوص المنافق ثم يحجب، وأما في الجنة فالاختصاص بالمؤمن ظاهر لحرمة الجنة على الكافرين، وأما رؤيته تعالى في الدنيا فهي من الجائزات العقلية بدليل طلب سيدنا موسى عليه السلام لها من ربه، ولكن لم تقع له على الأصح ولا لغيره في الدنيا يقظةً إلا لمحمدٍ عليه السلام ليلة الإسراء.
قال النووي:"والذي عليه أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء".
وأما موسى ففي رؤيته خلاف الأصح أنه لم يره، فمن ادعاها من آحاد الناس غيرهما في الدنيا يقظةً فهو ضال بإطباق المشايخ وفي كفره قولان: ففي الحديث:"واعلموا أن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت وهو قاطع للنزاع".
وما يقع لبعض المشهورين بالولاية من دعوى رؤيته تعالى يقظةً فيجب حمله على المعرفة لا الرؤية البصرية، وأما رؤيته تعالى في المنام فلا خلاف في صحتها؛ لأن الشيطان لا يتمثل به تعالى.
الخامس: وقع خلاف في كفر من أنكر الرؤية، فنقل شراح هذا الكتاب كالجزولي