فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1223

هي الأمر الذي لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم سواء دل الشرع على حرمته أو كراهته أو وجوبه أو ندبه أو إباحته، وإليه ذهب من قال: إن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة كابن عبد السلام والقرافي وغيرهما، وهذا أقرب لمعناها لغةً من أنها ما فعل من غير سبق مثالٍ.

وقيل: هي ما لم تقع في زمنه عليه الصلاة والسلام ودل الشرع على حرمته وهذا معناها شرعًا، وعليه جاء قوله عليه الصلاة والسلام:"خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار"1.

فإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب بدعة على الأول؛ لأنه لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم وإن وقع منه الأمر به، وكذلك جمع القرآن في المصاحف، والاجتماع على قيام رمضان، والتوسع في لذيذ المآكل، وأذان جماعةٍ بصوتٍ واحدٍ، وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: المحدثات ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهذا هو البدعة الضلالة.

وثانيهما ما أحدث من الخير ولا خلاف فيه، وقد قال الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام رمضان: نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن على هذه الكيفية وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى، والمختار أن لبس الطيلسان سنة، وألف السيوطي في استحباب لبسه كتابًا وقال: من أنكر سنده فهو جاهل.

"خاتمة"قال القرافي: الأصحاب متفقون على إنكار البدع نص عليه ابن أبي زيدٍ وغيره، والحق أنها خمسة أقسامٍ:

الأول: من الخمسة بدعة واجبة إجماعًا وهي كل ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع فإن تبليغها لمن بعدنا واجب إجماعًا وإهماله حرام إجماعًا

الثاني: بدعة محرمة إجماعًا وهي كل ما تناولته أدلة التحريم وقواعده كالمكوس وتقديم الجهلاء على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث لمن لا يصلح لها.

الثالث: بدعة مندوبة كصلاة التراويح وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمور، على

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب: في الهدي الصالح حديث 6098 والنسائي حديث 1311, وابن ماجه حديث 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت