فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1223

خلاف ما كانت عليه الصحابة، فإن التعظيم في الصدر الأول كان بالدين فلما اختل النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصور كان مندوبًا حفظها لظلم الخلق.

الرابع: بدعة مكروهة وهي ما تناولتها قواعد الكراهة كتخصيص الأيام الفاضلة بنوعٍ من العبادات، ومنه الزيادة على القرب المندوبة كالصاع في صدقة الفطر وكالتسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد والتكبير والتهليل فيفعل أكثر مما حده الشارع فهو مكروه حيث أتى به لا لشك لما فيه من الاستظهار على الشارع، فإن العظماء إذا حدث شيئًا تعد الزيادة عليه قلة أدبٍ، ومن البدع المكروهة أذان جماعةٍ بصوتٍ واحدٍ.

الخامس: بدعة مباحة وهي كل ما تناولته قواعد الإباحة كاتخاذ المناخل لإصلاح الأقوات واللباس الحسن والمسكن الحسن وكالتوسعة في لذيذ المأكول والمشروب على ما قاله العز، ومن البدع المباحة اتخاذ الملاعق والضابط لما يجوز وما لا يجوز مما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم عرضه على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضته ألحق بها، فعلم من هذا التقسيم أن قوله صلى الله عليه وسلم:"وكل بدعةٍ ضلالة"1

محمول على البدعة المحرمة.

ولما كان الباب كالكتاب والفراغ منه كالفراغ من الكتاب ختمه بالصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام فقال:"وصلى الله على سيدنا محمدٍ نبيه"ورسوله وأفضل خلقه، وتقدم أن معنى السيد الكامل المحتاج إليه، واستعمل في غير الله إشارةً إلى الجواز كـ"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"وك"قوموا لسيدكم"وهو سعد، وأما استعمال السيد في الله فحكي عن مالكٍ قولان بالمنع والكراهة، هذا ملخص كلام التتائي، وأقول: لعل وجه كلام مالكٍ رضي الله عنه مبني على الراجح من منع إطلاق ما لم يرد أو؛ لأنه يستعمل في غيره تعالى،"وعلى آله"أي أتقياء أمته فتناول الصحابة،"وأزواجه"الطاهرات أمهات المؤمنين فضلًا عن خديجة وقيل عائشة،"وذريته وسلم"بلفظ الماضي لعطفه على صلى الذي هو كذلك"تسليمًا كثيرًا"قال سيدي يوسف بن عمر: هذه الرواية المشهورة وروي: وصلى الله على محمدٍ نبيه فقط، ويؤخذ منها أن الإنسان يؤجر على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكملها على الصفة الواردة عنه عليه الصلاة والسلام.

وقولنا ختمه بالصلاة والسلام إشارةً إلى أن محل ندبه الإتيان بهما إذا كان الرجاء حصول

ـــــــ

1 أخرجه ابن ماجه المقدمة باب: إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين حديث 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت