لم يقو"لونه"أو طعمه أو ريحه"بشيءٍ خالطه"أو اتصل به من أعلاه وإن لم يمازجه لقول ابن عرفة: كل تغيرٍ بحالٍ معتبر وإن لم يمازج بشرط أن يكون ذلك المغير مما يفارق الماء غالبًا.
"من شيءٍ نجسٍ"كبولٍ وعذرةٍ"أو طاهرٍ"كلبنٍ وعسلٍ، فالمتغير بشيءٍ من هذه المذكورات لا يصح به وضوء ولا غسل. قال خليل: لا بمتغيرٍ لونًا أو طعمًا أو ريحًا بما يفارقه غالبًا من طاهرٍ أو نجسٍ وحكمه كغيره، فالماء المتغير بالنجس يقال له متنجس، والذي غيره طاهر يكون طاهرًا غير طهورٍ، والأول ينتفع به في غير مسجد وآدمي، وغير الطهور ينتفع به في العادات من الطبخ والعجن دون العبادات كما يأتي في كلامه، وعلم مما قررنا أن قول المصنف: ولا بماءٍ قد تغير إلخ معطوف على مقدرٍ عطف عام على خاص خلافًا لمن زعم تكراره مع ما قبله.
"تنبيهات"الأول: أشار المصنف باشتراط عدم التغير المذكور إلى بيان حقيقة الماء المطلق ويرادفه الطهور، وعرفه خليل بأنه الذي يصح عرفًا إطلاق لفظ الماء عليه من غير اعتبار قيدٍ لازمٍ، وعرفه بعضهم بأنه الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرجٍ من نباتٍ ولا حيوانٍ، أو تقول كما قال القاضي عبد الوهاب وابن عسكرٍ: هو الذي لم يتغير أوصافه بما ينفك عنه غالبًا، ويدخل فيه ماء آبار ثمود ونحوها فإنه من المطلق وإن نهي عن استعماله، وكذلك ماء سائر الآبار المنهي عن استعمالها، فإن تطهر بها وصلى صحت صلاته مع النهي ولو على جهة الحرمة ويدخل فيه النابع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، بناءً على أنه تكثير موجودٍ لا على أنه إيجاد معدومٍ، على قول من يشترط في حد المطلق أن يكون غير مستخرجٍ من نباتٍ ولا حيوانٍ.
الثاني: مفهوم قول المصنف خالطه بمعنى لاصقه يقتضي أن التغير بالمفارق المجاور للماء المنفصل عنه لا يضر وهو كذلك لأنه باقٍ على إطلاقه ولو تغير.
الثالث: يستثنى من المفارق القطران فإنه يكون دباغًا للقربة فلا يضر تغير مائها ولو طعمًا أو لونًا، وأما لو كان غير دباغٍ فإنه لا يضر تغير ريح الماء بخلاف اللون والطعم لا فرق في ذلك بين مسافرٍ وغيره، ولا بين كون القطران في أسفل الماء وأعلاه.
الرابع: كل موضعٍ اعتبر فيه التغيير لا يشترط فيه كونه بينا إلا في مسألة تغير ماء البئر بآلة استقائها فيشترط كونه بينا بحيث يظهر ولو لغير المتأمل، ويكفي ظن التغير من تحقق كون المغير مفارقًا، لا إن تحققنا التغير وشككنا في المغير هل هو من المفارق أو لا، فالماء باقٍ على إطلاقه. قال خليل: أو شك في مغيره هل يضر أو تغير بمجاوره من غير ملاصقةٍ أو بما