جمع من عليه كالندا المجموع من فوق الزرع فالجميع مطلق.
ولما كان التغير السالب للطهورية إنما هو بالمفارق غالبًا استثنى على جهة الانقطاع ما لا يضر التغير به وهو الملازم للماء دائمًا أو غالبًا كحيوان البحر فقال:"إلا ما غيرت لونه"أو طعمه أو ريحه أو الثلاث ولو تحقيقًا"الأرض التي هو بها"فإنه يصح التطهر به"من سبخةٍ"بكسر الموحدة أي الأرض ذات سباخٍ. قال الفاكهاني: رويناه بفتح الباء فيكون بفتح الثلاثة وهي أرض ذات ملحٍ ورشحٍ ملازمٍ، والصواب التفصيل بين جعل سبخةٍ صفةً للأرض فتكسر الباء كما قررنا وبين إرادة واحدة السباخ
فتفتح."أو"من"حمأةٍ"بفتح المهملة وسكون الميم مهموز وهو طين أسود منتن"أو نحوهما"من كل ما لا ينفك عن الماء، ولو أخرجت تلك المذكورات من الماء وألقيت فيه قصدًا كمغرةٍ وشبٍ وملحٍ وزرنيخٍ مما هو من قراره أو متولد منه كالطحلب وهي الخضرة التي تعلو الماء وتسميها العامة بالريم وكالسمك الحي فلا يضر التغير بشيءٍ من ذلك، وأما بعد موته فيضر التغير به ويصير الماء طاهرًا غير طهورٍ.
وأما تغير الماء بروئه فيضر ولو حيا على ما استظهره الأجهوري، وقال الحطاب: ولا يضر التغير بالسمك ولا روثه احتاج إلى ذكورٍ وإناثٍ أم لأنه إما متولد من الماء أو مما لا ينفك عنه غالبًا، ويظهر لي موافقة كلام الحطاب لإطلاق أهل المذهب. قال الأجهوري عند قول العلامة خليلٍ أو بمتولدٍ منه ما لم يطبخ فيه: وأما لو طبخ نحو الطحلب وغير الماء فإنه يسلب طهوريته ولو ملحًا أو كبريتًا على كلام الحطاب، وظاهر كلام خليلٍ أنه لا يضر التغير بما يتولد منه، ولو أخرج من ماءٍ وألقي في آخر ولو تغير تغيرًا بينًا، وظاهره أيضًا أنه لو وضع إناءً من أجزاء الأرض ووضع فيه الماء وغيره لا يضر، ولو أحرقت الأواني بالنار كالجرار الحمر ولو حرقت بزبلٍ أو غيره من النجاسات بناءً على أن رماد النجس ودخانه طاهران، ولا يضر تغير الماء بالجبس ولا بالجير لأنه كالفخار ولا بالملح ولو طرح فيه قصدًا ولو مصنوعًا إلا ما كان مصنوعًا من حشيشٍ فإنه إذا ألقي في الماء وغيره يسلب طهوريته اتفاقًا.
ولما قدم ما هو كالحد للمطلق نص على أنواعه بالعد فقال:"وماء السماء"مبتدأ خبره قوله طيب طاهر، وهو يشمل المطر والندا والثلج والبرد والجليد ذاب بنفسه أو بفعل فاعلٍ، وإذا وجد داخله شيء، فإن لم يغيره فالماء باقٍ على إطلاقه، وإن غير أحد أوصافه فحكمه كمغيره، ويقاس على ذلك ما يوجد في بعض حيضان الأخلية من العذرة فإن غيرت أحد أوصاف الماء سلبت طهوريته وإلا فلا، فالخبر:"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو"