"لئلا يصلي بها"أي النجاسة"في جسده"فلو صلى قبل إزالة ما على المحل بواحدٍ منهما فعلى القول بسنية إزالة النجاسة يعيد في الوقت ولو عامدًا، وأما على القول بوجوبها فيعيد أبدًا مع الذكر والقدرة وفي الوقت مع العجز أو النسيان.
"تنبيه": قول المصنف به أو بالاستجمار يوهم أن مرتبتهما واحدة وليس كذلك بل استعمال الماء أفضل، ويمكن الجواب بأن مراد المصنف التسوية بينهما في صحة الصلاة بفعل كل من غير إعادةٍ لا في الوقت ولا غيره، وهو لا ينافي أن الماء أفضل كما يأتي في قوله: والماء أطيب.
"و"لكونه ليس من الوضوء"يجزئ فعله"أي ما ذكر من الاستنجاء أو الاستجمار"بغير نيةٍ وكذلك غسل الثوب النجس"لأن إزالة النجاسة من باب المتروك، وما كان كذلك لا يفتقر إلى نيةٍ لظهور علة
الحكم فيه وهي هنا النظافة، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك كترك الغصب ونحوه من المنهيات، فإن المكلف يخرج من عهدتها بمجرد تركها، وإن كان لا يثاب على الترك إلا بنية الامتثال، والنية إنما تجب في التعبدات كالصلاة والصوم ونحوهما من سائر القرب كالحج والزكاة، ولا يقال: اشتراط المطلق في إزالة النجاسة يقتضي أنها ليست من المتروك وأنها عبادة، لأنا نقول: إنما طلب المطلق لأجل فعل العبادة بما أزيلت عنه النجاسة من ثوبٍ أو مكان فلا يرد ما قاله ابن عبد السلام من أن قولهم لا تفتقر إزالتها إلى نيةٍ يدل على أنها معقولة المعنى، وقولهم لا تزال إلا بالمطلق يدل على أنها تعبدية فهو تناقض.
قال ابن ناجي: وما ذكره صحيح لا شك فيه وأوردته في دروس كثيرٍ من المشايخ فكلهم لم يجب إلا بما لا يصلح وقد علمت الجواب.
ثم شرع في صفة الاستنجاء مقدمًا لها عن الوضوء لندب تقدمه على الوضوء كما علمت بقوله:"وصفة الاستنجاء"الكاملة"أن يبدأ بعد غسل"أي بل"يديه"ولو بغير مطلقٍ حيث لم يزل ما على المحل بحجرٍ أو غيره."فيغسل مخرج البول"قبل غسل مخرج الغائط لئلا تنجس يده من الذكر إذا مس مخرج الغائط قبل مخرج البول، ولذا لو كانت عادته قطر بوله عند مس دبره بالماء يؤخر غسل قبله لأنه لا فائدة في التقديم حينئذٍ.
"ثم"بعد غسل مخرج البول"يمسح ما في المخرج"المراد ما عليه ففي بمعنى على أو على حذف مضافٍ أي يمسح ما في فم المخرج"من الأذى بمدرٍ"أي طينٍ يابسٍ"أو غيره"من كل ما يزيل النجاسة من الطاهر المنقي الغير المؤذي أو غير المحترم."أو"يمسحه"ب"شيءٍ من