أصابع"يده"اليسرى إذا لم يجد غيرها، واختلف في الإصبع الذي يستجمر به فقيل الوسطى وقيل البنصر، ويجري مثل ذلك في الاستنجاء بها، ولا ينبغي لا الاستجمار ولا الاستنجاء بالسبابة"ثم"بعد مسح ما على المخرج بإصبع يده"يحكها بالأرض"لإزالة العين"ويغسلها"بما يزيل الرائحة المتعلقة بها من طفلٍ أو صابونٍ أو غاسولٍ، وإلى هذه المسألة أشار خليل بقوله: وبلها قبل لقي الأذى وغسلها بكترابٍ بعده، فأشار إلى أن بلها وغسلها بعد الاستنجاء بكترابٍ إنما هو حيث لاقى بها الأذى، لا إن أزال ما على المحل ابتداءً بحجرٍ أو غيره، فلا يطلب منه بعد الاستنجاء بالماء غسلها بكترابٍ ولا بلها قبل الاستنجاء بها.
"ثم"بعد كل ما تقدم"يستنجي بالماء"المطلق، قال خليل: وندب جمع ماءٍ وحجرٍ.
"ويواصل صبه"حين الغسل لأنه أعون على إزالة النجاسة."و"يستحب أن"يسترخي قليلًا"حال الاستجمار وحال الاستنجاء ليتمكن من إزالة ما غاب في طيات الدبر من الأذى.
"ويجيد عرك ذلك"أي المخرج"بيده"اليسرى إن قدر حتى"يتنظف"بأن تذهب النعومة وتظهر الخشونة، ويكفي غلبة الظن في ذلك، وقولنا: إن قدر احتراز من عدم تمكنه لفقد يده أو قصرها أو كونه سمينًا فإنه يطلب منه تمكين من يجوز له مباشرة ذلك المحل كزوجته وأمته، لكن الزوجة لا يلزمها ذلك وإنما يستحب لها فقط، وأما الأمة فيجبرها على ذلك إلا أن تتضرر، ولا يجوز له تمكين محرمٍ ولو رضيت لحرمة كشف السوأتين ويلزمه شراء أمةٍ لتزيل أذاه بماءٍ أو حجرٍ إن قدر على ذلك وإلا سقط عنه إزالة النجاسة لأنها لا تجب إلا مع القدرة كما تقدم، وأما الزوجة إذا عجزت عن الاستنجاء بنفسها فلها أن تمكن زوجها إن طاع بخلاف غيره، ولا يجوز لها تمكينه ولو أمتها لأنه لا يجوز لها أن تمكنها من رؤية ما بين السرة والركبة، ويستعمل الماء في بقية جسده ولا يتيمم.
"تنبيهان"الأول: علم مما قررنا أنه لا يطلب بل يده قبل غسل مخرج البول إلا حيث لم يستجمر بحجرٍ أو غيره قبل صب الماء كما أنه لا يطلب حك يده بالأرض إلا إذا باشر بها إزالة النجاسة، وأما لو أزال النجاسة بحجرٍ أو نحوه قبل صب الماء فإنه لا يطلب منه حكها، وكلام المصنف وخليلٍ أيضًا يشعر بذلك حيث قال: وبلها قبل لقى الأذى وغسلها بكترابٍ بعده فإن الضمير للقي الأذى.
الثاني: لو استنجى وغلب على ظنه أن المحل نظف ثم توضأ وصلى وبعد الصلاة وجد في غضون المحل حبة تينٍ أو شيئًا من الأذى وشك هل خرج بعد الوضوء أو من الحدث الذي