استنجى منه. قال بعض الفضلاء عند السؤال عن ذلك: يجب عليه الوضوء ويعد ذلك خارجًا بعد الوضوء لغلبة الظن بنظافة المحل عند استنجائه ولما تقدم أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة ولا تطلب إزالتها إلا عن الظاهر من الجسد.
قال:"وليس عليه"أي مريد الاستنجاء"غسل ما بطن من المخرجين"حال استنجائه لا وجوبًا ولا ندبًا، بل ولا يجوز له تكلف ذلك بأن يدخل الرجل أصبعه في دبره وتدخل المرأة أصبعها في قبلها لأنه من البدع المنهي عنها، إذ هو من الرجل كاللواط، ومن المرأة كالمساحقة، بل المرأة تغسل دبرها كالرجل، وتغسل ما يظهر من قبلها حال جلوسها لقضاء الحاجة كغسل اللوح والمراد بالمخرجين الدبر وقبل المرأة.
ولما قدم أن الاستنجاء إنما يكون من خروج ما له عين قائمة قال:"ولا يستنجي من ريحٍ"أي يكره لخبر:"ليس منا من استنجى من الريح"وصرح الباجي بطهارته.
ولما اشتهر عند العامة أن الاستجمار لا يقوم مقام الاستنجاء قال:"ومن استجمر"من كل مريد صلاةٍ أو طوافٍ أو غيرهما مما يتوقف على الطهارة"بثلاثة أحجارٍ"أو بحجرٍ له ثلاثة أحرفٍ"يخرج آخرهن نقيا أجزأه"أي كفاه عن استعمال الماء ولو مع وجود الماء، ولا إعادة عليه في وقتٍ ولا غيره، لأنه إنما خالف الأفضل فقط وهو الجمع بين الماء والحجر، ومن ثمرات الإجزاء أن محل الاستجمار لو عرق وأصاب ثوبًا لا ينجسه.
فإن قيل: العبرة بنقاء المحل لا بنقاء الأحجار فكيف يقول المصنف أجزأه؟ فالجواب: أنه يلزم من نقاء الأحجار نقاء المحل، وأخذ من كلام المصنف جواز الاقتصار على الحجر ولو مع وجود الماء لأن معنى الإجزاء في كلامه الاستغناء عن الماء، ولكن يتوهم من كلامه أن غير الحجر لا يقوم مقام الماء وليس كذلك، بل كل ما ينقي المحل يقوم مقام الماء في محل الاستنجاء فقط ولو يدًا أو نجسًا، فأما غير ذلك مما يجب إزالة النجاسة عنه فلا بد فيه من الماء ولا يكفي إزالتها عنه إلا بالماء، كما أنه يتوهم من كلامه أن ما دون الثلاث لا يجزئ وليس كذلك بل المعتمد إجزاء الواحد حيث حصل به الإنقاء لأن التثليث مستحب فقط لحصول الإيتار. قال خليل: فإن أنقت أجزأت كاليد دون الثلاث، واعلم أنه يستحب له الاستنجاء لما يستقبل من الصلوات. ولما كان الاقتصار على الحجر مفضولًا بالنسبة للماء قال:"والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء"والمعنى: أن استعمال الماء أفضل من الاقتصار على الأحجار قال العلامة خليل: وندب جمع ماءٍ وحجرٍ ثم ما نقوله أظهر أي أبلغ في التطهير من الحجارة.