فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1223

لأن الماء يزيل العين والحكم والأحجار إنما تزيل العين، ومعنى أطيب أي للنفس لأن استعمال الماء يذهب الشك.

وقوله: أحب العلماء المراد جمهورهم لأن ابن المسيب من أكابر العلماء ذم استعمال الماء وقال: إنه من فعل النساء، ومعنى الأحبية الأفضلية والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور فما طهوركم؟"قالوا: نستنجي بالماء، فقال:"هو ذاك فعليكموه"1 والحاصل أن المراتب ثلاثة: أعلاها الجمع بين الماء والحجر، ويليها الاقتصار على الماء، وأدناها الاقتصار على الأحجار.

قال خليل: وندب جمع ماءٍ وحجرٍ ثم ماءٍ، ولكن وقع خلاف في موضع الاستجمار فقيل: إنه صار طاهرًا، وقيل: إنه باقٍ على نجاسته إلا أنه معفو عنه لأنه لا يرفع حكم الخبث إلا بالماء المطلق.

"تنبيهات"الأول: سكت المصنف عن صفة الاستبراء وحكمه مع أنه متفق على وجوبه فكان الأولى بالذكر، وأشار له خليل بقوله: ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه وهما محل الغائط والبول فيجب عليه أن يخليهما من الأذى، وذلك بأن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء بسبب الخروج والإحساس المذكور إنما يكفي في الغائط، وأما البول فلا بد من مسك ذكره من أصله بالسبابة والإبهام من يساره ويمرهما إلى رأسه وينتره نترًا خفيفًا، فإن لم يبق فيه شيء وضع رأسه على حجرٍ أو نحوه حتى أصبع يده اليسرى عند عدم غيره، ولا يكلف إلى قيامٍ أو تنحنحٍ إلا إذا كانت عادته أنه لا ينقطع حدثه إلا بقيامه أو تنحنحه وإلا لزمه، وإنما وجب الاستبراء لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة، فلو انقبض على شيءٍ لولا قبضه لخرج بطلت صلاته.

الثاني: لم يبين المصنف صفة الاستجمار بالأحجار الثلاثة، ويظهر لي أن الراجح أنه يمسح جميع المحل بكل حجرٍ حتى يصدق عليه أنه أوتر، وربما يفيده قول المصنف: يخرج آخرهن نقيا.

الثالث: محل الاكتفاء بالاستجمار عند الماء إذا كان الحدث بولًا أو غائطًا أو مذيًا غير

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها باب: الاستنجاء بالماء حديث 355 وانظر: المشكاة 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت