ناقضٍ للوضوء بأن خرج على وجه السلس، وأما لو كان الحدث مذيًا خرج بلذةٍ أو كان حيضًا أو نفاسًا أو منيا لمن فرضه التيمم فيتعين الماء. قال خليل: وتعين في مني وحيضٍ ونفاسٍ وبول امرأةٍ ومنتشرٍ عن مخرجٍ كثيرٍ، وأما لو خرج المذي بلا لذةٍ أو بلذةٍ غير معتادةٍ فإنه لم ينتقض الوضوء، فتقدم أنه يكفي فيه الحجر، وأما لو نقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن أو قدر على رفعه لوجب فيه الماء ويقتصر على محل الأذى، لأن وجوب غسل الجميع مشروط باللذة المعتادة كما قدمنا، وهذا كله حيث لا عفو عنه بأن لم يأت كل يومٍ وإلا سقط وجوب غسله، ولو كان ينقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن لأن العفو شيء ونقض الوضوء شيء آخر.
فتلخص أنه إن لم ينقض الوضوء يكفي فيه الحجر ولا يتعين الماء، سواء وجب غسل جميعه بأن خرج بلذةٍ معتادةٍ أو وجب غسل محل الأذى فقط بأن خرج بلا لذةٍ أو لذةٍ غير معتادةٍ، وكما يتعين الماء فيمن خرج منيه وفرضه التيمم يتعين على من خرج منيه ولم يجب عليه الغسل لخروج منيه بلا لذةٍ غير معتادةٍ وكان موجبًا للوضوء، وأما إن لم يوجب غسلًا ولا نقض وضوءًا فإنه يكفي فيه الحجر كالبول والحصى والدود الخارجين ببلةٍ كثيرةٍ لأن اليسيرة يعفى عنها، فتلخص أن الماء يتعين في غسل المني في صورتين: أن يكون ممن فرضه التيمم أو يكون غير موجبٍ الغسل وناقضا للوضوء، ويكفي فيه الحجر في صورةٍ وهي أن لا يوجب وضوءًا ولا غسلًا.
الرابع: قول المصنف:"ثلاثة"بالتاء مطابق لأحجارٍ وغير مطابقٍ لآخرهن لأن التاء تشعر بالتذكير والنون بالتأنيث، ويمكن الجواب بأنه أنث على تأويل الأحجار بالجماعة وإن كان غريبًا نظير قول الشاعر: يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب وفي قوله أطيب وأطهر إشكال أيضًا، وذلك أن كلا من أطيب وأطهر اسم تفضيلٍ وهو لا يبنى غالبًا إلا من الثلاثي وهو لا يصح هنا من حيث المعنى، لأنه يلزم على أخذه منه أن يكون المعنى أن الطهارة القائمة بالماء أشد من الطهارة القائمة بالحجر، لأن الفعل القاصر لا يجاوز حدثه فاعله وهذا غير مرادٍ، لأن القصد أن تطهير الماء للمحل أشد من تطهير الحجر له ويقال مثله في أطيب، ويمكن الجواب بأن هذا مبني على صوغه من طهر وطيب المضاعفين بعد حذف الزائد على ثلاثةٍ وهو ثاني المضعف فيكون معناه: أن الماء أشد تطهيرًا للمحل من تطهير الحجر له وهذا شأن كل فعلٍ متعد
ولما فرغ من الكلام على الطهارة الخبثية شرع في صفة الحدثية لأن فعل الأولى من باب