فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1223

وشرعًا خضخضة الماء في الفم ثم مجه، فلو لم يمجه أو لم يخضخضه لم يكن آتيا بالسنة، والاستنشاق مأخوذ من التنشق وهو لغةً الشم وشرعًا جذب الماء بنفسه إلى داخل أنفه والاستنثار عكسه وهو طرح الماء بنفسه إلى خارج أنفه مع وضع أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه، وصفة مسح الأذنين أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين وآخر السبابتين في الصماخين ووسطهما مقابلًا للباطن دائرين مع الإبهامين للآخرة وكره ابن حبيبٍ تتبع غضونهما، وسيعيد المصنف الكلام على تلك السنن في ذكر صفة الوضوء ولما بين المصنف صفة الوضوء قال:"وباقيه فريضة"بمعنى مفروضة وهي ما يثاب على فعله ويعاقب المكلف على تركه، واختلف الناس في عد فرائضه ومشهور المذهب أنها سبعة: أربع مجمع عليها وهي الأعضاء الأربعة وثلاث مختلف فيها، ومشهور المذهب فرضيتها وهي: النية والدلك والفور واعترض بعض الأشياخ قوله: وباقيه فريضة بأن بعض غير ما قدمه سنة، كرد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين والترتيب بين الفرائض، ومنه فضيلة كشفع غسله وتثليثه وبقية المستحبات، وأجيب بأن المراد بباقيه ما هو مذكور في آية {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] الآية، فإنها سيقت لبيان فروضه المذكورة فيها وهي: الوجه واليدان إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين للكعبين فهذه أربع فرائض، وأعضاء السنن أربع، وهذا لا ينافي أن هناك مفعولاته مما ليس في الآية ما هو فرض كالنية والدلك والموالاة1.

ـــــــ

1 الموالاة في اللغة: المتابعة يقال: والى بين الأمرين موالاة وولاء بالكسر تابع بينهما ويقال: أفعل هذه الأشياء على الولاء أي متتابعة وتوالى عليهم شهران تتابعا وتطلق الموالاة في اللغة على المناصرة.ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

فال الآبي في تعريف الموالاة بين فرائض الوضوء: الموالاة عدم التفريق الكثير بين فرائض الوضوء ويسمى فورا.

وقال البركتي: الموالاة في الوضوء: هي غسل الأعضاء على سبيل التعاقب بحيث لا يجف العضو الأول.

وقال الكاساني: الموالاة: هي أن لا يشتغل المتوضئ بين أفعال الوضوء بعمل ليس منه.

واختلف الفقهاء في الموالاة في الوضوء فقال الحنفية والشافعية في القول الصحيح الجديد والحنابلة في رواية: إنها سنة وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومن التابعين الحسن وسعيد بن المسيب والثوري لأن التفريق لا يمنع من امتثال الأمر في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الآية فوجب أن لا يمنع من الإجزاء وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ في السوق فغسل وجهه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها ولأنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت