وما هو سنة كالترتيب والتجديد للأذنين ورد مسح الرأس وما هو مستحب، والحاصل أن سنن الوضوء المتفق عليها ثمانية: غسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما ورد مسح الرأس وترتيب فرائضه، وزاد اللخمي: مسح الصماخين، وابن عرفة: السواك، وابن رشدٍ: الموالاة، فتصير جملة السنن إحدى عشرة سنةً.
"تنبيهات": الأول: لم ينبه المصنف على ما يفتقر من السنن إلى نيةٍ وما لا يفتقر، ومحصل الكلام في ذلك أن كل ما تقدم منها على محل الفرض فلا بد له من نيةٍ وذلك كغسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وما تأخر عن الشروع في الفرائض فنية الفرض
ـــــــ
تفريق في تطهير فجاز كالتفريق اليسير ولأن كل عبادة جاز فيها التفريق اليسير جاز فيها التفريق الكثير كالحج.
وقال المسعودي من الشافعية: إن الشافعي جوز في القديم تفريق الصلاة بالعذر إذا سبقه الحدث فيتوضأ ويبني فالطهارة أولى.
وقال الماوردي: إن الموالاة في الوضوء أفضل ومتابعة الأعضاء أكمل انقيادا لما يقتضيه الأمر من التعجيل واتباعا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فإن فرق فالتفريق ضربان: قريب وبعيد.
فالقريب: معفو عنه لا تأثير له في الوضوء وحده ما لم تجف الأعضاء مع اعتدال الهواء في غير برد ولا حر مشتد وليس الجفاف معتبرا وإنما زمانه هو المعتبر ولأنه لا يمكن الاحتراز منه.
وأما البعيد: فهو أن يمضي زمان الجفاف في اعتدال الهواء ففيه قولان:
أحدهما: وهو الجديد أنه جائز والوضوء معه صحيح.
والثاني: وهو القديم لا يجوز والوضوء معه غير صحيح.
وقال السيوطي: الموالاة سنة على الأصح في الوضوء والغسل والتيمم وبين أشواط الطواف والسعي والجمع بين الصلاتين في وقت الثانية.
وقيل: الموالاة واجبة في كل ما سبق وقال: إنها واجبة على الأصح في الجمع في وقت الأولى وبين طهارة دائم الحدث وصلاته وبين كلمات الأذان والإقامة وبين الخطبة وصلاة الجمعة وتجب الموالاة قطعا بين كلمات الفاتحة والتشهد ورد السلام.
وقال المالكية والشافعية في القول القديم والحنابلة في المذهب: إنها واجبة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن الفقهاء الأوزاعي لأن مطلق أمر الله تعالى بالوضوء في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] يقتضي الفور والتعجيل وذلك يمنع من التأجيل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ على الولاء ثم قال:"هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به"يعني بمثله في الولاء وروى جابر عن عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ارجع فأحسن وضوءك"فرجع ثم صلى.
وأما الناسي والعجز فلا تجب المولاة في حقهما وحينئذ إذا فرق ناسيا أو عاجزا فإنه يبني مطلقا سواء طال أم لا لكن الناسي يبني بنية جديدة وأما العاجز فلا يحتاج لتجديد نيته أنظر الموسوعة الفقهية 39/237.