"تنبيه": قوله: ويعركها بيده إلخ العرك باليد غير شرطٍ بل لو دلك إحداهما بالأخرى أجزأ بخلاف غيرهما كاليدين فلا بد من الدلك بباطن الكف عند القدرة على ذلك وهذا حكم الوضوء، وأما الغسل فيجوز دلك بعض الأعضاء ببعضها من غير قيدٍ، ويفهم من قول المصنف يعركها فرضية الدلك لنفسه وهو المشهور، ولذلك لو عجز عنه بنفسه وجب عليه الاستنابة.
ولما كان يتوهم من فرضية غسل الرجلين مساواتهما لليدين في وجوب تخليل أصابعهما قال:"وإن شاء خلل"المتوضئ"أصابعه في ذلك"الغسل"وإن شاء ترك فلا حرج"لا حاجة إلى نفي الحرج بعد قوله إن شاء إلا أن يكون أراد التنبيه على نفي الفريضة بدليل قوله:"و"لكن"التخليل أطيب للنفس"أي أفضل لدفع الوسوسة لأنه أبلغ في التعميم، وبجعلنا فاعل خلل المتوضئ يخرج المغتسل لنحو الجنابة، فإنه يجب عليه تخليلهما على المعتمد كأصابع اليدين.
والفرق بين أصابع اليدين حيث وجب تخليلهما في الوضوء شدة اتصال أصابع اليدين حيث استحب تخليلها فيه شدة اتصال أصابع الرجلين ببعضها فأشبه ما بينهما الباطن، وافتراق أصابع اليدين فأشبهت الأعضاء المستقلة، ولا يرد على هذا الفرق وجوب تخليلها في الغسل لأنه يتأكد فيه المبالغة بدليل وجوب تخليل الشعر الكثيف فيه، وصفة تخليلها أن يكون من أسفل الأصابع فيبدأ من خنصر اليمنى لأنه في الجانب الأيمن ويختم بخنصر اليسرى، ولما كان في الرجلين بعض أماكن تشبه الباطن نبه على تتبعها بقوله:"ويعرك"أي يدلك المتوضئ وجوبًا"عقبيه"وهما مؤخر القدم مما يلي الأرض وهي مؤنثة"وعرقوبيه"بضم العين وهما العصب الغليظ الموتر فوق العقب.
"و"كذلك"ما لا يكاد"أي لا يقرب أن"يداخله الماء بسرعةٍ"إما لارتفاعه أو لخفائه ونبه بقوله:"من جساوةٍ"بجيمٍ وسينٍ مهملةٍ مفتوحتين غلظ في الجلد ينشأ عن قشفٍ"أو شقوقٍ"في الرجل"فليبالغ بالعرك"في تلك الأماكن"مع صب الماء بيده"عليها كأسارير الجبهة، ولما كان في إيصال الماء إلى تلك الأماكن معالجة أتى المصنف فيها بلفظ يكاد الدال على ذلك.
قال في الصحاح: كل شيءٍ تعالجه فأنت تكيده، فدعوى زيادتها غير صحيحةٍ لأن المعنى وما لا يقرب مداخلة الماء له، وقد ذكرنا أن منتهى غسلهما آخر الكعبين فهما داخلان في المغسول وهما العظمات الناتئان بمفصلي الساقين المعروفان عند العامة بإبراز الرجلين.