فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1223

حيث أسبغت وكل واحدةٍ من الثانية والثالثة فضيلة.

قال خليل في الفضائل: وشفع غسله وتثليثه والزائد على الثلاث المحققات قيل مكروه وقيل ممنوع، والدليل على ذلك كله ما روي"أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال:"هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم"1 وفي روايةٍ:"فقد عصى أبا القاسم"2 ويدخل في الزائد المنهي عن الوضوء المجدد قبل أن يفعل به ما يتوقف على طهارةٍ حيث كان ثلاثًا."

ومحل النهي عن الزيادة إذا فعلها على وجه أنها مطلوبة في الوضوء لا إن فعلها لزيادة تنظفٍ أو تبردٍ، وقد قدمنا أن محل النهي عن الزيادة عن تحقق الزيادة، وأما عند الشك في الزيادة فقولان: بالكراهة والندب.

قال خليل: وإن شك في ثالثةٍ ففي كراهتها قولان، ولما علم من كلامه أن التثليث ليس بفرضٍ قال:"ومن كان يوعب"أي يغسل جميع العضو"بأقل من ذلك"المذكور وهو الثلاث"أجزأه"فعل ذلك في أداء الواجب ولو مرةً واحدةً"إذا أحكم"أي أوعب"ذلك"فهو تأكيد لما قبله، والدليل على الاكتفاء بما يعم ولو غسلةً واحدة قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا} ولم يقيد بعددٍ، فدل ذلك على أن الواجب ما يطلق عليه غسل"ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرةً مرةً وقال:"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"الحديث، وأخبر أن الواحدة هي الفرض، وقال القرافي: اختلف في الاقتصار على الواحدة المسبغة، فعن مالكٍ جواز ذلك."

وعنه الكراهة إلا من العالم لأن غير العالم يخشى عليه من بقاء لمعةٍ، وعنه المنع مطلقًا احتياطيا لأن العامي إذا رأى ذلك يعتمده والغالب عليه عدم الإسباغ بالمرة3، وكذلك يكره النقصان عن اثنتين خيفة ترك لمعةٍ من الأولى، وفيه أيضًا ترك فضيلةٍ وحاصله أن الاجتزاء

ـــــــ

1 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: الوضوء ثلاثا ثلاثا حديث 135, والنسائي حديث 140, وابن ماجه حديث 122, وانظر صحيح الجامع 6989.

2 لم أقف عليه.

3 الإسباغ لغة: الإكمال والتوفية وإسباغ الوضوء: إبلاغه مواضعه.

واصطلاحا: أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها.

وعرفه الشافعية بأنه: كمال إتمام الوضوء وتوفيته.

والإسباغ إن أريد به تعميم الأعضاء الواجب غسلها بالماء فهو واجب وإن أريد به الزيادة والتوفية فهو مندوب باتفاق الفقهاء لحديث:"أسبغوا الوضوء"وحديث"إسباغ الوضوء على المكاره".

واستعمال الفقهاء للإسباغ يرد في الطهارة عند الكلام عن الوضوء أنظر الموسوعة الفقهية 3/142, 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت