لا يدخل منه إلا الصائمون فإذا دخل آخرهم أغلق"لأن التغيير لا يستلزم الدخول منه لجواز أن الله تعالى يزهده فيه ويرغبه في الدخول من غيره، ويرجح هذا القيل قوله:"يدخل من أيها شاء"، ويستفاد من الحديث أن أبواب الجنة ثمانية، وظاهره أنه يحصل هذا الفضل ولو بإحسان الوضوء مرةً واحدةً وهو اللائق بصاحب الفضل العظيم."
"وقد استحب بعض العلماء"وهو ابن حبيبٍ"أن يقول بإثر الوضوء"بكثر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها وبعد الذكر السابق كما في رواية الترمذي"اللهم اجعلني من التوابين"أي الذين كلما يذنبون يتوبون"واجعلني من المتطهرين"من صغائر الذنوب وقيل غير ذلك، وهذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا ومنهم من زاد ومنهم من نقص، ومعلوم أن المروي من وجوهٍ مختلفةٍ يسمى مضطربًا.
قال العراقي: مضطرب الحديث ما قد وردا مختلفًا من واحدٍ فأزيدا إلى أن قال: والاضطراب موجب للضعف حيث لم يترجح بعض الوجوه وإلا زال الاضطراب والحكم للراجح، وهنا لم يترجح بعضها فهو مضطرب، لكن قد تقرر أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال حيث لم يشتد ضعفه.
ولما أمر الله تعالى عباده الإخلاص في عبادتهم وقام الإجماع على حرمة عبادة غير الله ولو مع التشريك أشار لذلك المصنف بقوله:"ويجب عليه"أي المكلف المريد للوضوء"أن يعمل عمل الوضوء"أي يأتي بالمطلوب فيه"احتسابًا لله تعالى"أي مخلصًا فيه وممتثلًا"لما أمره به"في قوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} [البينة: 5] والإخلاص إفراد المعبود بالعبادة لا لرياءٍ ولا سمعةٍ وله مراتب ثلاثٍ: دنيا، وهو أن يعمل طمعًا في جنته أو خوفًا من ناره، ووسطى وهي أن يعمل لكونه عبدًا مملوكًا لله يستحق عليه مولاه كل شيءٍ ولا يستحق على مولاه شيئًا، وعليا وهي أن يعمل لأجل الذات العلية لا طمعًا في جنته ولا خوفًا من ناره.
والظاهر أن المصنف عمل على المرتبة الأولى من تلك المراتب لتقييد قوله: يعمل عمل الوضوء بقوله:"يرجو تقبله"فإنه حال من ضمير يعمل أي يعمل عمل الوضوء حالة كونه راجيًا من الله تقبله"و"راجيًا"ثوابه وتطهيره من الذنوب به"أي الوضوء لما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام:"ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم"