تيممت لأن إزالته من إضاعة المال المنهي عنها قال الحطاب عقب هذه العبارة، وهذا خلاف المعروف من المذهب، وأقول مما يدل على أنه خلاف المذهب أنهم لم يجوزوا في الوضوء والغسل المسح على الحائل إلا في الضرورة، وما كان للزينة فليس من أنواع الضرورة.
"تنبيه": كما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولا تحريكه، وكذا سائر أساورها ولو ذهبًا أو زجاجًا ولو ضيقةً، وكذا لا يلزم الرجل نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقًا خلافًا لقول ابن رشدٍ:
وحرك الخاتم في اغتسالك ... والخرص والسوار مثل ذلكا
فإنه خلاف المشهور لإيهامه أن الضيق جدا من خاتمٍ أو سوارٍ يجب نزعه وليس كذلك فقد قال ابن رشدٍ في عدم لزوم إحالة الخاتم ولو ضيقًا بحيث لا يصل الماء إلى ما تحته لأنه إن كان سلسًا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله، وإن كان قد عضن بأصبعه صار كالجبيرة لأن الشارع أباح لبسه قاله الأجهوري في شرح خليلٍ.
"ثم"بعد غسل الرأس"يفيض الماء على شقه الأيمن"من أعلاه ندبًا فيهما"ثم"بعد تمام غسل الأيمن يفيضه"على شقه الأيسر"بادئًا له من أعلاه، وما ذكرناه من تمام الأيمن قبل الأيسر تبعنا فيه بعض شراح خليلٍ ولأنه المتبادر من كلام المصنف لتعبيره بثم وقال: يفيض الماء على الأيمن إلى الركبة ثم يفيضه على الأيسر إلى الركبة ثم يفيضه على أسفل الجانب الأيمن ثم أسفل الأيسر وسكت عن الظهر والبطن.
قال الأقفهسي: لدخولهما في الشقين، وقال الشيخ زروق: ويختم بصدره وبطنه،"و"يجب عليه بعد إفاضة الماء على جسده أن"يتدلك"مع القدرة"بيديه"أو ببعض أعضائه سواهما ولو بخرقةٍ ويكون الدلك مقارنًا للصب أو"بأثر صب الماء"على العضو المدلوك وهكذا يفعل.
"حتى يعم جسده"بالماء والدلك ولو تحقق وصول الماء للبشرة لأنه واجب لنفسه، لأن صب الماء بدون الدلك لا يسمى غسلًا عند مالكٍ مع التمكن منه وإنما يسمى انغماسًا وعلم من كلام المصنف أنه لا يشترط مقارنته للصب وإنما يشترط حصوله مع بقاء الماء على العضو لأنه لو انفصل الماء عن العضو لصار مسحًا، وأما العاجز عن الدلك بنفسه فإنه يجب عليه استنابة غيره فيما يصح له مباشرته لا في ذلك ما بين السرة والركبة إلا أن تكون زوجةً أو أمةً، فإن لم يقدر على الاستنابة سقط وعمم جسده بالماء، وإن استناب غيره مع قدرته عليه لم يصح.