قال ابن رشدٍ: ولا يصح الدلك بالتوكيل إلا لذي آفةٍ أو عليل وما ذكرناه من وجوب الاستنابة على العاجز ولا يسقط إلا عند التعذر هو مذهب سحنونٍ، ومشى عليه العلامة خليل واستظهره في توضيحه ومقابله لابن حبيبٍ وصوبه ابن رشدٍ أنه لا يجب الاستنابة قال المواق: قال ابن عرفة ما عجز عنه ساقط.
قال ابن رشدٍ: وقول ابن حبيبٍ أشبه بيسر الدين فيوالي صب الماء ويجزيه.
ولما كانت الطهارة لا تحصل إلا بعد الجزم بالتعميم لجميع الجسد قال:"وما"أي الموضع الذي"شك"المغتسل في"أن يكون الماء أخذه"أي عمه"من جسده"بيان لما سواء كان عضوًا أو لمعةً، وكذا لو شك في موضعٍ هل كله أم لا؟ والمراد بالشك عدم اليقين"عاوده بالماء"وجوبًا"ودلكه حتى يوعب جميع جسده"يقينًا ولا يكفيه عدم تيقن وصول الماء إلا أن يكون مستنكحًا أو ضريرًا أو في محل مظلمٍ لقول البرزلي: من توضأ في ضياءٍ أو ظلمةٍ يكفيه غلبة الظن أن الماء أتى على ما يجب تطهيره.
وفي كلام الفاكهاني والشيخ داود أنه لا بد من تحقق إيعاب جميع الجسد ولا يكفيه غلبة الظن لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقينٍ ما لم يكن مستنكحًا فيكفيه غلبة الظن ا هـ كلامهما.
وأقول: الذي يظهر من كلامهم في الصلاة وفي الوضوء وفي مواضع متعددةٍ من وجوب بناء المستنكح على الأكثر عند الشك أي في الركعات أو الغسلات، ومن بنائه على الفعل عند الشك في النية وعدمها، وفي مسح رأسه هل فعله أم لا أنه يكتفي بالظن هنا ولو لم يكن غالبًا وحرره، وإذا أخبره مخبر بتعميم جسده فلا يعول على خبره إلا إذا حصل له اليقين بخبره، والمراد باليقين الاعتقاد الجازم، وقال الحطاب: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم، انظر ابن عرفة في بحث الشك في الطواف، وظاهره ولو واحدًا وهو كذلك، وينبغي أن يقيد بما إذا كان عدل روايةٍ وأما الصلاة فليست كذلك كما قال ابن رشدٍ: لو شك هل صلى أم لا؟ فأخبرته زوجته وهي معه أو رجل عدل أنه قد صلى لم يرجع إلى قول واحدٍ منهما إلا أن يعتريه ذلك كثيرًا ومثل الشك في أصل الصلاة: ولو شك هل صلى أربعًا أو ثلاثًا؟ ويدل له قول خليلٍ ورجع إمام فقط لعدلين.
"تنبيه":لم يذكر المصنف هل إعادة المشكوك فيه بنيةٍ أم بغير نيةٍ؟ وبينه سيدي يوسف بن عمر بقوله: فإن كان قريبًا لم يلزمه تجديد النية لذلك وإن بعد لزمه تجديدها، وإن كان قد صلى بهذه اللمعة أعاد أبدًا وسمي غسل تلك اللمعة إعادةً إما باعتبار احتمال فعلها أو لا، أو مراعاةً