فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1223

ليبقى ما عليه من التراب، ولكن قد علمت مما قدمناه أن طريقة الأكثر وقول ابن القاسم أيضًا استكمل اليمنى قبل الشروع في اليسرى محافظةً على الترتيب المندوب بين الميامن والمياسر.

"فائدة"الكوع آخر الساعد وأول الكف وقيل العظم الذي يلي الإبهام، وأما الذي يلي الخنصر فهو الكرسوع والمتوسط بينها رسغ وهذا في اليد، وأما العظم الذي يلي إبهام الرجل فهو المسمى بالبوع، ولبعض أصحابنا: وعظم يلي الإبهام من طرف ساعدٍ هو الكوع والكرسوع من خنصرٍ تلا وما بين ذين الرسغ والبوع ما يلي لإبهام رجلٍ في الصحيح الذي انجلا"ولو"خالف الصفة المتقدمة و"مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه و"الحال أنه قد"أوعب المسح"ولو بدأ من المرافق أو قدم مسح الباطن على الظاهر"لأجزأه"لأن الصفة المتقدمة مستحبة فقط، والفرض التعميم للوجه واليدين للكوعين وإلى المرفقين سنة، ولكن قول المصنف أوعب يوهم أنه إذا اقتصر على الكوعين لا يجزي، ويعيد صلاته أبدًا وليس كذلك لما قدمنا من أن المقتصر على كوعيه في المسح يعيد في الوقت، ويمكن الجواب بأن المراد بالإجزاء الذي لا إعادة معه فلا ينافي ما ذكرناه.

ولما كان المحدث حدثا أكبر لا يستعمل من الماء إلا ما يعم جميع ظاهر جسده قال:"وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر"لجميع ظاهر الجسد"تيمما وصليا"ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويتيممان على التفصيل السابق، فالآيس أو المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي أو المتيقن آخره.

فإن قيل: المصنف قدم أن من لم يجد الماء فرضه التيمم كما نطق به القرآن بقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] فلأي شيءٍ نص على خصوص الحائض والجنب؟ فالجواب أنه قصد الرد على القائل: إن الذي يتيمم صاحب الحدث الأصغر أو الأكبر إن كان مريضًا أو مسافرًا كما هو ظاهر الآية، ودليل المشهور عموم {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] فإنه لم يقيد بمريضٍ ولا مسافرٍ، وخبر"عمار بن ياسرٍ أنه قال: أجنبت فتمعكت أي تمرغت في التراب كما تتمعك الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال:"إنما يكفيك لو فعلت بيديك هكذا"1 ووصف له التيمم، أخرجه الشيخان."

وأما الحائض والنفساء فيتيممان اتفاقًا"فإذا وجد الماء"الكافي لهما"تطهرا ولم يعيدا ما"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: التيمم حديث 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت