فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1223

صليا"بالتيمم لبراءة الذمة من العبادة بفعله، وإنما وجب عليهما الطهر لبقاء حدثهما لما مر من أن التيمم مبيح للعبادة فقط أو رافع رفعًا مقيدًا، ومحل عدم الإعادة لما صلياه بالتيمم ما لم يحصل منهما تقصير في طلب الماء كواجده بقربه أو رحله، أو تيمما لخوف لصوصٍ أو سباعٍ وتبين عدمهما كما مر،"

وأشعر قوله: ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتيهما بالتيمم، وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعًا للغسل والصلاة ولو ركعةً في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل، وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعةٍ فإنهما يصليان بالتيمم. قال العلامة خليل: وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه فيقطع إن كان متسعًا وإلا فلا.

"فائدة": لو كان الماء مشتركًا بين اثنين مثلًا ولا يكفي إلا أحدهما فإن كانا موسرين واتحد حدثهما فإنهما يتقاومان الماء حيث كان يكفي كل واحدٍ على انفراده، فمن بلغه الثمن اللازم شراؤه به وهو الثمن المعتاد اختص به، وإن اختلف حدثاهما اختص به صاحب الأشد كالجنب على صاحب الحدث الأصغر، وكالحائض على الجنب، وكالنفساء على غيرها، وأما لو كانا معدمين لكان لهما بيعه والتساهم عليه فمن خرج له استعمله، وأما لو كان الموسر أحدهما لوجب عليه بذل ثمن حصة شريكه المعدم إلا أن يكون يحتاج لها لنحو شربه، كما لو كان الماء لا يكفي إلا أحدهما لنظافة أعضائه دون شريكه فيختص به دون شريكه، هذا ملخص ما قاله الأجهوري عند قول خليلٍ: وقدم ذو ماءٍ مات ومعه جنب إلا لخوف عطشٍ ككونه لهما وضمن قيمته.

ولما كان التيمم يقوم مقام الماء في نحو العبادات وخرج عن ذلك من انقطع حيضها وكان فرضها التيمم فلا تحل لزوجها به دون الغسل قال:"ولا"يجوز أن"يطأ الرجل امرأته"أو أمته ولو كافرةً"التي انقطع عنها دم حيضٍ أو نفاسٍ بالطهر بالتيمم"لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] أي بالماء {فَأْتُوهُنَّ} [البقرة: 222] الآية.

قال خليل: في الحيض ومثله النفاس، ومنع صحة صلاةٍ وصومٍ ووجوبهما وطلاقًا وبدء عدةٍ ووطء فرجٍ أو تحت إزارٍ ولو بعد نقاءٍ وتيممٍ، اللهم إلا أن يتضرر الزوج من ترك الوطء ويتعذر على المرأة الطهر بالماء فإنه يجوز له وطء من رأت علامة الطهر بالتيمم الجائز لها.

ومفهوم الوطء يقتضي أن الاستمتاع بها بغيره يجوز وليس على إطلاقه بل على تفصيلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت