محصله أن الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائلٍ حرام، فأما ما خرج عن ذلك المحل فلا حرج فيه ولو وطئ لقوله عليه الصلاة والسلام:"الحائض تشد إزارها وشأنك بأعلاها"1 قال ابن القاسم: شأنه بأعلاها أي يجامعها في أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها ولو جبرها على الغسل، ويحل له وطؤها عقبه ولو مع الجبر ولو لم تنو رفع الحدث لأنه حل الوطء لا لرفع حدثٍ ولذلك قلنا ولو كافرةً، والغسل الذي يحتاج إلى نيةٍ هو الغسل الرافع للحدث، وكذلك إذا أسلمت الكتابية بعد ذلك الغسل أو أرادت المسلمة التي اغتسلت بالإكراه ولم تنو رفع حدثها الصلاة وجب عليهما الغسل لرفع حدثها،
يستمر منع وطء من كانت حائضًا"حتى يجد"الزوج وفي نسخةٍ حتى يجدا"من الماء ما تتطهر به المرأة"من حيضها أو نفاسها"ثم ما يتطهران به جميعًا"لما تقرر من أنه لا يجوز للشخص أن يدخل على نفسه الحدث بإبطال طهارته.
قال خليل: ومنع مع عدم ماءٍ تقبيل متوضئٍ وجماع مغتسلٍ إلا لطولٍ قال العلامة ابن عمر: يؤخذ من نسخة الإفراد أنه يجب على الزوج تحصيل الماء لطهارة زوجته وهو كذلك لأنه من جملة النفقة، وسواء كان الحدث أصغر أو أكبر ولو باحتلامها أو وطء الغير لها على جهة الغلط، كما يجب عليه تحصيله لشربها ولو بالثمن في الجميع.
"تنبيهان"الأول: من علم من زوجته أنه إن وطئ ليلًا لا تغتسل زوجته إلا نهارًا والحال أنه لا يمكنه الوطء إلا ليلًا فإنه يجوز له الوطء ويأمرها أن تغتسل ليلًا فإن خالفت فقد أدى ما عليه ومن علم من زوجته أنها لا تغتسل إن جامعها فهل يجوز له وطؤها أو يجب طلاقها؟ فالمشهور أنه يجوز له وطؤها ويأمرها بالغسل ولو بالضرب مع ظن الإفادة، فإن لم تفعل عصت ولا يجب طلاقها خلافًا لبعضهم، وإنما يستحب فراقها فقط كاستحباب فراق الزانية ومن كانت على بدعةٍ محرمةٍ.
الثاني: لم يتكلم المصنف على من لم يجد ماءً ولا صعيدًا أو وجد ولا يستطيع الاستعمال لا بنفسه ولا بنيابةٍ ولو من فوق حائلٍ فقال مالك: تسقط عنه الصلاة أداءً وقضاءً، وقال غيره: يؤدي ولا يقضي، وبعضهم عكسه، ولبعضٍ يؤدي ويقضي، والراجح الأول واقتصر عليه خليل حيث قال: وتسقط صلاة وقضاء بعدم ماءٍ وصعيدٍ، ووجه قول مالكٍ أن الطهارة عنده شرط في
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ 1/57 حديث 124, والدارمي حديث 1032 والبيهقي في الكبرى 7/191, حديث 13859, وقال: هذا مرسل.