على فرضية أم القرآن خبر الصحيحين:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"1.
وخبر:"كل صلاةٍ لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج خداج قاله ثلاثًا"2 أي غير تمامٍ، وهذا شامل لصلاة الفرض والنفل فلا يقوم غير الفاتحة مقامها.
الثاني: حكم الجهر فيما يجهر فيه، وحكم السر فيما يسر فيه من الصلوات الخمس السنية، وسيذكر المصنف حقيقة كل منهما في آخر هذا الباب، وإذا قرأ في محل السر جهرًا وفي محل الجهر سرا فإنه يسجد في الأولى بعد السلام؛ لأنه أتى بزيادةٍ وفي الثاني قبله؛ لأنه أتى بنقصٍ، وهذا حيث لم يتذكر المخالفة له إلا بعد وضع يديه على ركبتيه، وإلا أعاد القراءة على سننها، وهل يسجد بعد السلام أو لا؟ قولان وهذا كله حيث كان ما وقعت فيه المخالفة له بأل كالفاتحة أو جلها، وكانت الصلاة فريضةً وإلا فلا سجود، ومحله أيضًا إذا وقع منه على جهة السهو، وأما لو جهر في محل السر أو أسر في محل الجهر عمدًا فقيل: يستغفر الله ولا تبطل صلاته، وقيل: تبطل. قال خليل: وهل تبطل بتعمد ترك سنةٍ أولًا ولا سجود خلاف.
الثالث: لو قرأ في الصبح أو نحوها مما يسن فيه الجهر سرا، ولم يتذكر إلا بعد وضع يديه على ركبتيه وقلنا لا يرجع فلو خالف رجع لأجل الجهر فقيل: تبطل صلاته لرجوعه من فرضٍ إلى سنةٍ، وقيل: لا تبطل وهو الظاهر كما في تارك الجلوس بعد اثنتين من الرباعية يرجع له بعد استقلاله المشار إليه بقول خليلٍ: ولا تبطل إن رجع ولو استقل.
"فإذا"قرأت أم القرآن و"قلت ولا الضالين فقل"على جهة الاستحباب"آمين"بالمد وتخفيف الميم على وزن فاعيل، وبالقصر مع تخفيف الميم على وزن فعيل، وبالمد مع تشديد الميم والنون مفتوحةً على اللغات الثلاث، والمشهور لغة وسنة المد مع التخفيف، وعلى هذه اللغة فقيل: إنه عجمي معرب لأنه ليس في كلام العرب فاعيل، وقيل: عربي: مبني على الفتح اسم فعل أمرٍ لطلب الإجابة معناه استجب واسمع وأمنا خيبة دعائنا، وقيل: إنه اسم عربي من أسمائه تعالى فتكون نونه مبنيةً على الضم؛ لأنه معرفة منادًى والتقدير: يا آمين استجب دعاءنا.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات حديث 756, ومسلم كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث 394.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث 395, وأبو داود حديث 821, والترمذي حديث 2953 والنسائي حديث 909, وابن ماجه حديث 840 واللفظ له.