فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1223

ركعتين"1رواه مسلم وفي روايةٍ:"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"2 والنهي على الأولى للكراهة، والأمر في الثانية على جهة الندب، وورد:"أعطوا المساجد حقها"، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال:"صلاة ركعتين قبل الجلوس"3 وكونهما قبل الجلوس على جهة الندب، فلو جلس لا يفوتان ولو طال زمان الجلوس، فأل في المسجد للاستغراق يتناول مسجد الجمعة وغيرها، وهل يتناول مساجد البيوت أو قاصر على المساجد المباحة؟ وأقول: المتبادر من الروايات العموم لتسمية الجميع مساجد، وحرر المسألة وقيدنا بغير مسجد مكة؛ لأن تحية مسجد مكة الطواف للقادم بحج أو عمرةٍ أو إفاضةٍ أو المقيم الذي يريد الطواف، وأما من دخله للصلاة أو للمشاهدة فتحيته ركعتان بالشروط المتقدمة كغيره."

قاله ابن رشدٍ وعياض ومشى عليه خليل، ومسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم كغيره يبدأ بالتحية قبل السلام عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن التحية حق الله والسلام على المصطفى حق عبده، وحق الله أوكد.

"تنبيه"علم من كلام المصنف أن المار أو الداخل على غير وضوءٍ أو في وقت نهيٍ لا تستحب التحية في حقه صلاةً، وإنما يستحب له أن يقول أربع مراتٍ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

قال سيدي أحمد زروق: ينبغي أن يقولها في أوقات النهي، قال الحطاب: وهو حسن لمكان الخلاف؛ لأن التحية بمعنى الصلاة وإن سقطت لا يسقط بدلها"ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر"في بيته"أجزأه لذلك"أي لتحية المسجد"ركعتا الفجر"قال خليل: وندب إيقاعها أي الفجر بمسجده ونابت عن التحية؛ لأن القصد شغل البقعة وقد حصل كما أنها تحصل بصلاة الفرض قال خليل: وتأدت بفرضٍ، ومعنى الإجزاء في كلام المصنف وتأديتها بالفرض على كلام خليلٍ سقوط طلبها، وأما حصول ثوابها فيتوقف على ملاحظتها ونيتها عند فعل غيرها مما تتأدى به، ونازع ابن عبد السلام في إجزاء الفرض وغيره عن التحية بأنه كيف تقوم العبادة الواحدة مقام اثنين؟ وأجاب الشيوخ: بأنه لا إشكال في ذلك إذ قصد الشارع افتتاح دخول المسجد بصلاةٍ بحيث يتميز عن دخول البيت.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل حديث 1145, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل حديث 758.

2 أخرجه البيهقي في الكبرى 2/468 حديث 4248.

3 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حديث 3549, وانظر صحيح الجامع 4079.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت