"تنبيه": استشكل قول المصنف: أجزأه لذلك ركعتا الفجر، كما استشكل قول خليلٍ: ونابت عن التحية، بأن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية، والإجزاء عن الشيء أو تأديته فرع الطلب به، والجواب عن هذا الإشكال بأن هذا مبني على القول بطلب التحية في هذا الوقت كما ذهب إليه بعض الشيوخ وأخذًا من قول المصنف بعد: ومن ركع الفجر في بيته، إلى قوله: فاختلف فيه، أو أنه محمول على ما إذا كان دخل المسجد وصلى الفجر بعد الشمس قضاءً والله أعلم"ومن ركع"أي صلى"الفجر في بيته ثم أتى المسجد"لصلاة الصبح مع الإمام"فاختلف فيه"أي هل يطلب منه تحية"فقيل يركع"ركعتين لخبر:"إذا أتى أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"1وعلى هذا القول هل ينوي بهما التحية أو إعادة الفجر قولان للمتأخرين"وقيل لا يركع"بل يجلس حتى يقوم لصلاة الصبح لخبر:"لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر"2 وهذا هو المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإن فعلها أي الفجر بنيته لم يركع أي لم يركع ركعتي الفجر في المسجد ولا غيره على المشهور، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر أن التحية تطلب بعد الفجر دفعه بقوله:
ولا صلاة نافلةً بعد الفجر إلا ركعتا الفجر"والورد لنائمٍ عنه، والشفع والوتر مطلقًا، وكالجنازة وسجود التلاوة قبل الإسفار فإن هذه تفعل، والنهي في كلامه على الكراهة وينتهي"إلى طلوع الشمس"فإن أخذت في الطلوع حرمت النافلة حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قيد رمحٍ من أرماح العرب الذي قدره اثنا عشر شبرًا بالشبر المتوسط قال خليل: ومنع نفل وقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة جمعةٍ وكره بعد فجرٍ، وفرض عصرٍ إلى أن ترتفع قيد رمحٍ وتصلي المغرب إلا ركعتا الفجر، والورد قبل الفرض لنائمٍ عنه وجنازة وسجود تلاوةٍ قبل الإسفار والاصفرار فيحرم وقت الطلوع والغروب ما عدا الصلوات الخمس الجنازة التي لم يخش تغيرها، والنفل المنذور والمفسد رعيًا لأصله، وأما الفرائض الخمس ومثلها الجنازة التي يخشى عليها تغيرها فلا يحرم شيء منها وقت الطلوع ولا وقت"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب في نقض الوتر حديث 1439, والترمذي حديث 470, والنسائي حديث 1679, وأحمد 4/23 حديث 16339 وانظر صحيح الجامع 7567.
2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ليجعل آخر صلاته وترا حديث 998, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة حديث 751, وأبو داود حديث 1438.