ثانيتهما: أن يذكر ما يفسد له ركعتين ويوازي هذا من حال المدرك أن تفوته ركعتان.
ثالثتهما: أن يذكر ما يفسد له ثلاث ركعاتٍ ويوازي هذا من حال المدرك أن تفوته ثلاث ركعاتٍ.
وأما إن ذكر ما يفسد له جميعها فلا عمل عنده فيها وهو كحال من لم يدرك من الصلاة شيئًا، وصورة العمل في هذه المسألة أن يجعل الإمام على حدةٍ والباني على حدةٍ والمدرك واسطة بينهما، فيفعل أي المدرك وهو المسبوق ببعض صلاته مع الإمام في القراءة كفعل الإمام ويفعل في الأفعال كفعل الباني فقد أخذ من كل طرفٍ شيئًا وهو معنى قول المصنف: فليقض على نحو ما فعل الإمام في القراءة، وأما في القيام والجلوس فكالباني المصلي وحده، ووجه العمل في الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه، ويأتي بما فسد له على نحو ما يفعل في ابتداء صلاته، فإذا ذكر ما يفسد له الركعة الأولى من العشاء مثلًا وهو في حال التشهد الأخير فإنه يأتي بركعةٍ ويقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السجود والجلوس الأول؛ لأنه أتى به في غير محله؛ لأنه أتى به بعد ركعةٍ وزاد الركعة الملغاة.
والمدرك يأتي بركعةٍ بأم القرآن وسورةٍ؛ لأنه يفعل كفعل الإمام فيها، ويخالفه في الجلوس؛ لأن الإمام لم يجلس فيها، وجلس هو فيها؛ لأنها رابعة له، وإن ذكر ما يفسد له ركعتين فإنه يأتي بهما بأم القرآن خاصةً، وتكون صلاته كلها بأم القرآن، ويسجد قبل السلام؛ لأنه نقص السورتين وزاد الركعتين الفاسدتين ونقص الجلوس؛ لأنه ظهر فعله في غير محله.
وأما المدرك فإنه يأتي بها بأم القرآن وسورةٍ جهرًا؛ لأن الإمام قرأ فيهما كذلك في آخر صلاته، وإن ذكر ما يفسد له ثلاث ركعاتٍ أتى بركعةٍ بأم القرآن وسورةٍ ويجلس لأنها ثانيته، ويقوم فيأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن فقط، ويسجد أيضًا قبل السلام؛ لأنه نقص السورة وزاد الركعات الفاسدة، وهذا الكلام في الباني على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف و خليل بقوله: ورجعت ثانيته أولى ببطلانها لفذ وإمامٍ لانقلاب ركعاتهما، وأما على قول غيره فإنه يأتي بما فسد له على نحو ما أفسده.
وأما المدرك إذا فاته ثلاث ركعاتٍ فإنه يقوم ويأتي بركعةٍ بأم القرآن وسورةٍ ويجعلها مع التي أدرك، ويجلس بعدها، فوافق في هذا الفعل الباني، ثم يقوم فيأتي بركعةٍ بأم القرآن وسورةٍ، ثم يأتي بركعةٍ بأم القرآن فقط، وهذا وجه العمل في هذه الثلاث صورٍ التي تتصور في الباني والمدرك، وإن ذكر الباني أنه ترك سجدةً من كل ركعةٍ أو ترك من كل ركعةٍ سجدتيها، فإن كان