فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1223

وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة وتسهيلًا على الطالب ثم صرح بمفهوم قوله: ومن أدرك مع الإمام ركعةً فقد أدرك الجماعة بقوله:"ومن صلى وحده"فريضةً أو صلاها مع صبي ولم يكن إمامًا راتبًا صلى في محله بشرطه"فله"على جهة الندب"أن يعيد"صلاته ولو في وقت الضرورة"في الجماعة"اثنين فأكثر لا مع واحدٍ إلا أن يكون إمامًا راتبًا، خلافًا لظاهر خليلٍ في قوله: ولو مع واحدٍ فإن ظاهره يصدق بغير الإمام الراتب، وليس كذلك؛ لأن ابن عرفة أنكر القول بالإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب، وينوي بإعادته الفرض مع التفويض لاحتمال تبين عدم صحة الأولى فتجزيه هذه المعادة، وأما لو صلاها مع بالغٍ ولو امرأةً فقد حصل له الفضل، وكذا لو كان إمامًا راتبًا صلى في محله المعتاد له بعد الأذان وانتظار الجماعة فقد حصل له الفضل لقول خليلٍ والمصنف فيما يأتي: والإمام الراتب كجماعةٍ، ثم بين علة الإعادة بقوله:"للفضل في ذلك"أي في صلاة الجماعة وهو ما في الموطإ والصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجةً"1 أي صلاةً، وتندب إعادتها لذلك الفضل ولو كان صلاها وحدها أول الوقت للاتفاق على أفضلية الجماعة على الانفراد، بخلاف أفضلية الصلاة في أول وقتها على فعلها جماعةً آخره، ومحل ندب إعادة من صلى وحده أن لا يكون صلاها في أحد المساجد الثلاثة: مكة والمدينة وبيت المقدس وإلا لم تندب إعادتها؛ لأن فذها أفضل من جماعة غيرها فكيف يعيد؟ والحاصل أن من صلى في واحدٍ منها لا يعيد في غيرها ولو في جماعةٍ، وأما لو دخل واحدًا منها بعد أن صلى في بعضها فذا فإن له أن يعيد في البعض الآخر في جماعةٍ لا فذ، ولو كان ما دخل فيه أفضل مما صلى فذا فيه، وأما من صلى في غيرها منفردًا استحب له إعادتها فيها ولو منفردًا، وأما لو كان صلى في غيرها جماعةً فلا يعيد فيها إلا في جماعةٍ على المشهور، ومقابله للخمي يعيدها ولو فذا وهو مقتضى قولهم: أن فذها أفضل من جماعةٍ غيرها، ولما كان مفعول صلى يؤذن بالعموم لحذفه استثنى منه ما لا يعاد لفضل الجماعة بقوله:"إلا المغرب وحدها"كان عليه أن يزيد: وإلا العشاء بعد الوتر فتحرم إعادتها لفضل الجماعة كما هو المفهوم من تعبير التوضيح بالمنع، وصرح به ابن عرفة؛ لأن المغرب وتر صلاة النهار وبالإعادة تصير شفعًا، فإن اقتحم النهي وأعاد المغرب قطع ما لم يركع وإلا

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء حديث 900 ومسلم كتاب الصلاة باب خروج النساء إلى المساجدإذا لم يترتب عليه فتنة حديث 442 وأبو داود حديث 565 وابن ماجه حديث 16 وأحمد في مسنده 2/16 حديث4655.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت