فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1223

صلاةٍ بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه كما نص على ذلك ابن رشدٍ.

"و"من أحكام المأمومين أنه"لا يرفع أحد"منهم"رأسه"من ركوعٍ أو سجودٍ"قبل"رفع"الإمام"لحرمة ذلك، ويقاس عليه الخفض لما في حديث أنسٍ:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فلما قضى أقبل علينا بوجهه فقال:"أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم من أمامي ومن خلفي"1 قال ابن ناجي: فلو رفع لاعتقاده رفع الإمام رجع إليه من يعتقد أنه يلحقه قبل رفعه وإلا تمادى، خلافًا لسحنونٍ في قوله: لا بد من رجوعه ليقع رفعه بعد الإمام قال خليل: وأمر الرافع بعوده إن علم إدراكه قبل رفعه كأن خفض على ما صوبه ابن غازي، فلو ترك العود فصلاته صحيحة حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه، فإن لم يكن أخذ فرضه وترك الرجوع عمدًا أو جهلًا بطلت؛ لأنه كمتعمدٍ ترك ركنٍ، كان سهوًا كان كمن زوحم تفوته الركعة ويأتي ببدلها."

"و"الواجب على من خلفه أن"لا يفعل"واحد منهم شيئًا"إلا بعد فعله"أي الإمام لما في الصحيحين عن البراء قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا ثم نقع سجودًا بعده"2 وفي الصحيحين أيضًا أنه عليه الصلاة والسلام قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه"3 وظاهر كلام المصنف عموم التأخر عن الإمام حتى في الركوع، وهو كذلك عن مالكٍ رضي الله عنه، وقيل: يشرع معه في الركوع

وهو لمالكٍ أيضًا وهذا كله في غير القيام من اثنتين، وأما فيه فمتفق على طلب التأخر حتى يستقل الإمام قائمًا.

فإن قيل: قوله ولا يفعل إلا بعد فعله تكرار مع ما قبله، فالجواب من وجهين: أحدهما أن هذا من باب ذكر العام بعد الخاص، وثانيهما أن الأول نهى فيه عن السبق، وقوله هنا: ولا

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب المرأة تكون وحدها تكون صفا حديث 727 بلفظ:"صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا".

2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير حديث 660.

3 صحيح: أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب فضل الصف المقدم بلفظ:"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"حديث 999 أما مابعده فلم أقف عليه وقد صحح الألباني الرواية المخرجة صحيح الجامع 1839.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت