والتأخر بالسلام"فواسع"أي لا حرج على المأموم في"أن يفعله معه"أي مع الإمام"و"لكن فعله"بعده أحسن"أي مستحب.
"تنبيه": كلام المصنف صريح في جواز المساواة في نحو الركوع والسجود وليس كذلك، إذ كلام خليلٍ الذي قدمناه كراهة المساواة في غير الإحرام والسلام وفيهما مبطلة، ويمكن الجواب بأن مراده بواسعٍ عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة بقرينة قوله: وبعده أحسن بمعنى مستحب فأفعل ليس على بابه.
والحاصل: أن المطلوب من المأموم أن يتأخر عن الإمام في كل أركان الصلاة ويحرم سبقه في جميعها، وكذا مصاحبته في الإحرام والسلام لبطلان الصلاة بهما، وأما السبق في غيرهما عمدًا فحرام ولا تبطل به الصلاة، وأما المساواة فمكروهة قال خليل: ومتابعة في إحرامٍ وسلامٍ، فالمساواة، وإن شك في المأمومية مبطلة لا المساواة كغيرهما لكن سبقه ممنوع وإلا كره.
"وكل سهوٍ سهاه المأموم"فيما يحمله عنه إمامه في حال اقتدائه"فالإمام يحمله عنه"كالتكبير ولفظ التشهد وزيادة سجدةٍ أو ركوعٍ قال خليل: ولا سهو على مؤتم حالة القدوة، وأما لو كان مسبوقًا سها بعد مفارقة الإمام عن شيءٍ فلا يحمله عنه بل يسجد له، ولا مفهوم للسهو في كلامه كخليلٍ بل يحمل عنه بعض عمدٍ كترك التكبير أو لفظ التشهد، وإنما قلنا مما يحمله الإمام لأجل قوله:"إلا"نحو"ركعةٍ أو سجدةٍ"أو ركوعٍ أو طمأنينة"أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة"فإن الإمام لا يحمل شيئًا منها عن المأموم لأنها فرائض، والإمام إنما يحمل عن المأموم ما يسجد لأجله، وقوله: أو اعتقاد نية الفريضة قال التادلي: الصواب حذف لفظ اعتقاد الذي هو العزم على الشيء والتصميم عليه، والنية هي إرادة الفعل وهي متأخرة عن العزم، والعزم سابق عليها، ولي في هذا الكلام بحث؛ لأنهم عرفوا النية بأنها العزم على الشيء مقترنًا بفعله، فلعل إضافة اعتقاد إلى نيةٍ بيانية أي اعتقاد هو نية الفريضة.
"وإذا سلم الإمام"من الصلاة"فلا يثبت بعد سلامه"وفسر عدم الثبوت بقوله:"ولينصرف"من محرابه ندبًا قال خليل: وكره تنفله بمحرابه، وقال شارحه: وكذا جلوسه على هيئته في المحراب من غير تنفلٍ، وإنما يخرج من الكراهة بانصرافٍ أو تغيير هيئته التي كان عليها في صلاته، بل هذا أولى من الانصراف لما يأتي من أن الانصراف سريعًا من التشديد في الدين، وإنما طلب من الإمام الانصراف بعد سلامه لئلا يتوهم الداخل أنه في صلاة الفريضة أو غير