الخروج من الصلاة لغسل دم راشح."وليفتله بأصابعه"أي رءوس أنامل يسراه الخمس العليا.
قال خليل: فإن رشح فتله بأنامل يسراه والمراد الخمس العليا، وصفة الفتل أن يلقاه برأس الخنصر ويفتله برأس الإبهام، ثم بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة، ولا يلقي الدم برأس الإبهام بل يفتل بها، فإن استمر وتلطخت الأنامل العليا انتقل للأنامل الوسطى، فإن زاد ما فيها عن درهم تحقيقا بطلت صلاته إن اتسع الوقت الذي هو فيه وإلا أتمها: كما إذا ظن الزيادة أو شك فيها، ولا ينظر ما في العليا، فلو انتقل بعد تلطيخ العليا إلى عليا اليمنى وزاد ما فيها عن درهم لم تبطل صلاته على ما استظهره شيخ مشايخنا معللا له بقوله: مراعاة لمن يقول بفتله بيديه.
"تنبيه": علم من تقريرنا لكلامه أن المراد بالأصابع رءوسها، فهو مجاز مرسل علاقته الكلية والجزئية نظير:"يجعلون أصابعهم في آذانهم"وأن المراد العليا من اليد اليسرى على جهة الندب؛ لأنها معدة لمباشرة الأقذار، ولما كان فتل الدم الخفيف مشروطا باستمراره خفيفا قال:"إلا أن يسيل أو يقطر"بحيث لا يذهب بالفتل، فله أن ينصرف لغسله بالشروط المتقدمة ويبني على ما فعل، وله القطع بسلام أو كلام كالسائل ابتداء، ولا يقال هذا مكرر مع قوله أولا: ومن رعف خرج فغسل الدم، لحمل ما تقدم على السائل أو القاطر ابتداء، وهذا راشح ابتداء وطرأ له الزيادة حتى سال أو قطر، ولذلك كان الأولى التعبير بإلى موضع إلا ليكون ظاهرا فيما ذكرنا، ولما كان الخروج لغسل الدم والبناء على ما صلاه قبل الرعاف رخصة لا يقاس عليها غيرها قال:"ولا يبني"المصلي"في قيء"متنجس خرج منه في حال صلاته"ولا"يبني أيضا في"حدث"تذكره فيها أو خرج منه خلافا لأبي حنيفة في البناء مع الحدث الغالب، ولأشهب في بناء من رأى نجاسة في ثوبه أو سقط عليه شيء منها في صلاته قال خليل: ولا يبني في غيره كظنه فخرج فظهر نفيه فتبطل صلاته في كل ما ذكرنا، لكن بالحدث ولو عند ضيق الوقت، وأما القيء النجس أو سقوط النجاسة فإنما تبطل عند اتساعه، وإنما حملنا الكلام على القيء النجس؛ لأنه الذي يوجب الخروج من الصلاة، وأما الطاهر فلا تبطل به الصلاة.
قال خليل: ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته بشروط ثلاثة: طهارته ويسارته وخروجه غلبة، لا إن كان نجسا أو كثيرا أو تعمد ابتلاعه فتبطل به الصلاة، وأما لو ابتلعه غلبة ففي بطلان صلاته قولان على حد سوى، وكما لا يبني في غير الرعاف لا يبني في الرعاف المتكرر على ما قاله ابن فرحون، خلافا لابن عبد السلام في قوله بالبناء، ولو تكرر الرعاف مرتين أو أكثر في صلاة