فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1223

ويجب على الراعف بعد غسل الدم"أن يبني"أي يتم ما بقي من صلاته بانيا على ما فعله"في منزله"الذي غسل فيه الدم."إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام"قال خليل: وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن، وإلا فالأقرب إليه، وإلا بطلت ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو تشهد، والحاصل أن الراعف له بعد غسل الدم حالتان إحداهما أن يظن فراغ إمامه، والثانية أن يظن بقاءه أو يشك فيه، ففي الأولى يتم مكانه إن أمكن، وإلا ففي أقرب مكان إليه وتصح صلاته ولو تبين سلامه قبل إمامه، وفي الثانية يرجع لمكانه حيث يوقن إدراك الإمام قبل سلامه، وهذا في المأموم، ومثله الإمام بعد استخلافه؛ لأنه يلزمه بعد الاستخلاف ما يلزم المأموم ابتداء، وأما الفذ فيتم مكانه، وهذا كله في غير الراعف في صلاة الجمعة، وأما الراعف في الجمعة فلا يتم مكانه، ولو تيقن فراغ إمامه وإليه أشار بقوله:"إلا"أن يكون الراعف من إمام أو مأموم"في الجمعة"وحصل له الرعاف بعد ركعة بسجدتيها"فلا يبني إلا في"أول"الجامع"الذي ابتدأها فيه، ولو ظن فراغ إمامه؛ لأن الجامع شرط مع صحة الجمعة، ولا يتمها برحابه ولو كان ابتدأها به لضيق أو اتصال صفوف، كما استظهره الحطاب لتمكنه من الجامع، وقال ابن عبد السلام: يصح إتمامها في الرحاب، بخلاف ما لو أتمها في غير الجامع الذي ابتدأها فيه فتبطل على المشهور خلافا لابن شعبان، وإذا رجع إليه فوجده مغلوقا لا ينتقل إلى غيره ويضيف ركعة إلى ركعته لتصير له نافلة ويبتدئها ظهرا بإحرام.

وإنما قلنا في أول الجامع للإشارة إلى أنه لا يلزمه الرجوع إلى مكانه، الذي افتتح الصلاة فيه، بل تبطل صلاته بمجاوزته أقرب مكان ممكن، وكما يجب الرجوع لأول الجامع على من أدرك ركعة بسجدتيها يجب على من يظن إدراك ركعة مع الإمام بعد رجوعه، وأما إن لم يدرك ركعة قبل الرعاف ولا يعتقد إدراك ركعة بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع إحرامه ويبتدئ ظهرا بإحرام جديد.

قال خليل: وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا بطلت، وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام.

قال الحطاب: ولو خالف وبنى على إحرامه وصلى أربعا الظاهر صحة صلاته ولم أره منصوصا، ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة، وإلا فعل بأن كان البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة فيذهب إلى جامع آخر.

"تنبيهات"الأول: تلخص مما ذكرنا أن من لم يظن سلام الإمام قبل رجوعه يجب عليه الرجوع، ومن يظن فراغه يتم مكانه إن أمكنه، وإن مدرك ركعة من الجمعة سواء كان أدركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت