فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1223

العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه وسلم إلى الآن. قال في المدونة: وكذلك سائر الخطب في أولها وفي وسطها.

"تنبيه": علم من قوله: ويجلس أنه يخطب قائما، واختلف في حكم ذلك القيام فقيل واجب على جهة الشرطية في الخطبتين جميعا، وقيل سنة، فإن خطب جالسا أساء وصحت والقول الأول عليه الأكثر كما في عز وابن عرفة.

قال خليل: وفي وجوب قيامه لهما تردد.

"فائدة": حكمة مشروعية الخطبة مع صلاة الجمعة جلاء القلوب بسماع المواعظ. قال القرافي: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلة والخطيئة كما يصدأ الحديد اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها كل أسبوع بالمواعظ والاجتماع ليتعظ الغني بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بغيره، ولذلك أمر باجتماع أهل الآفاق في الحج في العمر مرة وبالاجتماع في الصلوات المفروضات عند فعلها، ولما تقرر أن الخطبة كأولتي الرباعية فتتصل بها قال:"وتقام الصلاة"أي صلاة الجمعة"عند فراغها"أي الخطبة وهذا على جهة الوجوب، ويغتفر الفصل اليسير دون الكثير فتعاد لأجله الخطبة، ومن الفصل اليسير ما قاله الإمام مالك رضي الله عنه: لو ذكر بعد خطبته منسية فإنه يصليها ثم يصلي الجمعة بعدها ولا شيء عليه.

وفي كلام المصنف الإشارة إلى أن الإمام هو الخطيب، فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فقال خليل: ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح، ومفهومه لو بعد لوجب استخلافه لغيره باتفاق، ويستحب استخلاف حاضر الخطبة، وظاهر المدونة أنه لا ينتظر ولو قرب زوال عذره، ويفهم من كلامه كغيره أنه لا تصح الخطبة إلا ممن فيه أهلية الإمامة.

"و"صفة صلاة الجمعة أن"يصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة"فتبطل بتعمد زيادة كسجدة، وأما الزيادة مع السهو فتبطل بزيادة ركعتين بناء على أنها فرض يومها، وأما بزيادة أربعة بناء على أنها بدل عن الظهر، وحكم الجهر فيها كجهر الفرائض السنية. قال في المدونة: كل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة ما عدا خطبة الحج؛ لأنها للتعليم، وإن قرأ فيها سرا عمدا كان كتعمد ترك سنة، فقيل يستغفر الله ولا سجود عليه، وقيل تبطل صلاته، والناسي يسجد قبل السلام إن أسر في الفاتحة أو في السورة من الركعتين، وتوهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى الجمعة؛ لأن وقفتها وقعت يوم جمعة فحاجه مالك رضي الله عنه حين ناظره عند الأمير هارون الرشيد، فقال أبو يوسف: هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت