فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1223

جمعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خطب وصلى ركعتين ولا تكون جمعة إلا كذلك، فقال له مالك: أجهر فيها؟ فانقطع أبو يوسف؛ لأنه لم يرو أحد أنه جهر فيها، والإجماع منعقد على الجهر في الجمعة.

"و"يستحب أن"يقرأ في"الركعة"الأولى"بعد الفاتحة"بالجمعة"لما اشتملت عليه من الأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم كان مواظبا على قراءتها فيها."و"له أن يقرأ فيها"نحوها"مما هو مقارب لها في الطول، وإنما نص على ذلك للرد على من قال: إنه عليه السلام لم يقرأ في الجمعة إلا بها، ففي مسلم:"أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في الركعة الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} "1 فلا اعتراض على المصنف في زيادة قوله: أو نحوها، ولا يقال: سبح ليست نحو الجمعة؛ لأنا نقول: القصد الرد على من نفى قراءة غير الجمعة في حق المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو يحصل بوروده مطلق قراءة سورة غير الجمعة فافهم."و"يستحب أن يقرأ"في"الركعة"الثانية بـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1] ونحوها"من القصار. قال في الكافي: ويقرأ في الثانية بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] أو"هل أتاك"أو"إذا جاءك المنافقون"كل ذلك حسن، والحاصل أن بعض الشيوخ استحب في الثانية قراءة: هل أتاك فقط، وبعضهم يحصل الندب في الثانية بقراءة: سبح، أو: إذا جاءك المنافقون، أو: هل أتاك، فقول المصنف في الثانية: بهل أتاك ونحوها اقتصار على أحد القولين، ولو جمع بينهما لقال: وفي الثانية بهل أتاك أو هي وسبح أو المنافقون.

"ويجب السعي إليها"أي إلى صلاة الجمعة"على من"هو مستوطن"في المصر"وهو البلد الكبير.

قال في الجلاب: وتجب الجمعة على من في المصر قاصيهم ودانيهم، ولا مفهوم للمصر بل سائر القرى المستوطنة يجب على أهلها السعي إلى الجمعة ولو بعدت منازلهم عن محل الجمعة بأكثر من ستة أميال وتنعقد بهم لدخولهم بلد الجمعة."و"كذا يجب السعي على"من"منزله خارج عن بلد الجمعة حيث كان"على ثلاثة أميال منه"أي من المصر، والمراد من مناره أو سوره"فأقل"فلا تجب على من خرج منزله عن الثلاثة أميال، هكذا روي عن أشهب، والذي في المدونة لابن القاسم وهو المعتمد وجوبها على من على ثلاثة أميال وربع أو ثلث ميل.

قال خليل: ولزمت المكلف الحر الذكر المتوطن وإن بقرية نائية بكفرسخ من المنار، خلافا لأبي حنيفة في نفيه الوجوب عن الخارج عن المصر دليلنا قوله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث"878".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت