فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1223

مما مر من حرمة التكلم وقت الخطبة بشروع الخطيب فيها عدم حرمة ما يقوله المرقى عند صعود الخطيب من قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت"1.

وقوله:"أنصت رحمكم الله"؛ لأنه يقوله قبل شروع الخطيب، نعم فعله بين يديه بدعة مكروهة.

قال الأجهوري وعلل الكراهة بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو من عمل أهل الشام، ولي في دعوى الكراهة بحث مع اشتماله على التحذير من ارتكاب أمر محرم حال الخطبة فلعله من البدعة الحسنة، والحديث المذكور ليس بموضوع، وأما ما يقوله المؤذنون عند جلوس الخطيب بين الخطبتين فيجوز، كما يجوز كل من التسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر أسبابها قاله ابن عرفة، وقال خليل: وجاز إقبال على ذكر قل سرا كتأمين وتعوذ عند السبب وكتحميد عاطس سرا."و"يجب أن"يستقبله"أي الخطيب"الناس"بوجوههم"في الخطبة"والناس يتناول أهل الصف الأول وغيرهم ممن يسمعه ومن لم يسمعه وهو المذهب، ولكن أهل الصف الأول يحولون وجوههم إلى جهة ذاته بحيث ينظرونها، وأما أهل غير الصف الأول فيستقبلون جهته وذاته، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"ارمقوه بأبصاركم واصغوا إليه بآذانكم. لأنه أبلغ في الإسماع"2 وما حملنا كلام المصنف عليه من وجوب الاستقبال على عموم الناس لا خصوص غير الصف الأول هو مذهب المدونة، خلافا للفاكهاني، في قوله: إنه سنة، ولخليل في قوله: إن الذي يستقبله غير الصف الأول ولفظه: واستقبله غير الصف الأول.

ثم شرع في آدابها بقوله:"والغسل لها"أي لصلاة الجمعة"واجب"وجوب السنن.

قال خليل: وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه وأعاد إن تغد أو نام اختيارا لا لأكل خف، فيخاطب به كل من يحضرها ولو عبدا أو صبيا أو امرأة؛ لأنه للصلاة لا للنوم، بخلاف غسل العيد وهو تعبد فيفتقر إلى مطلق نية وصفته كغسل الجنابة، ويصح اندراجه فيه عند نيته بحيث يحصل له ثوابه كما تقدم في باب الغسل، ووقته بعد الفجر فلا يجزئ قبله ولا بد من اتصاله بالرواح، فإن اشتغل خارج المسجد بعده بغداء أو نوم أعاده حيث طال زمانهما، وأما

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة، والإمام يخطب، حديث"934"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، حديث"851"، وتقدم"356".

2 لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت