فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1223

الأكل والنوم في المسجد فلا يبطله واحد منهما ولو كثر، وظاهر كلام خليل كغيره ولو حصلا فيه مع كثرتهما لا يبطلان ثواب الغسل، بخلاف ما لو حدث له رائحة كريهة أو جنابة فيبطلان ثوابه ولو حصلا في المسجد، ومحل سنية الغسل ما لم يكن لمريد حضورها رائحة كريهة تمنع من حضورها وإلا وجب، وليس للجمعة سنة إلا الغسل.

وقال سيدي يوسف بن عمر: ثلاث سنن قل العمل بها: غسل الجمعة ووضوء الجنب للنوم وفعل العقيقة، وزيد عليها سنة رابعة وهي غسل العيدين وإطلاق السنة على وضوء الجنب على طريقة البغداديين الذين يطلقون لفظ السنة على كل مطلوب طلبا غير جازم، وأما بقية آداب الجمعة فهو مندوب لذلك قال المصنف:"والتهجير"وهو الذهاب إلى صلاة الجمعة وقت الهاجرة من الإمام ومأموم"حسن"أي مستحب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم كانوا يأتون المسجد لصلاة الجمعة في ذلك الوقت، واعلم أن الرواح في وقت الهاجرة وإن كان مستحبا يختلف ثوابه بدليل حديث:"من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"1 وهذه الساعات الخمس أجزاء ساعة من ساعات النهار وهي الساعة السادسة التي قبل الزوال بدليل قوله في الحديث:"فإذا خرج الإمام إلخ"؛ لأن الإمام يطلب خروجه في أول السابعة وهو عقب الزوال وعقب الجزء الخامس من السادسة المقسمة للخمسة أجزاء، وبخروجه تحضر الملائكة يستمعون الذكر، فالساعة الكائنة في الحديث اعتبارية لا فلكية، ولما كانت المبادرة إلى حضور الطاعة مطلوبة في الجملة كانت مظنة توهم ندبها في أول النهار فدفعه بقوله:"وليس ذلك"أي السعي المفهوم من التهجير"في أول النهار"؛ لأن مالكا رضي الله عنه كره السعي لها بعد طلوع الشمس؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أحد من الصحابة، ولخوف الرياء والسمعة، وإنما فسرنا اسم الإشارة بالسعي؛ لأن الهاجرة شدة الحر وهي لا تكون في أول النهار عند طلوع الشمس.

فإن قيل: كراهة التبكير المشار إليه بقول المصنف: وليس ذلك في أول النهار، ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم:"من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ليسمع ولم"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، حديث"881"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، حديث"850".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت