الناس مجالسهم"و"كذا ندب أن يجلس في"وسطها"اقتداء به عليه الصلاة والسلام، وللفصل في الخطبتين وللاستراحة من تعب القيام، ويكون قدر الجلوس بين السجدتين.
قال خليل: بالعطف على المندوب وخطبتان كالجمعة وسماعها واستقباله وبعديتهما وأعيدتا إن قدمتا واستفتاح بتكبير وتخللهما به بلا حد، وإذا أحدث في الخطبة تمادى؛ لأنها بعد الصلاة كخطبة الاستسقاء؛ ولأن الطهارة مستحبة في الخطبة ولو خطبة جمعة."ثم"بعد فراغه من الخطبتين"ينصرف"من غير جلوس إن شاء؛ لأن المراد أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها إذا فعلها في الصحراء.
قال خليل: وكره لمصلي العيد تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا بمسجد فيهما لما في الصحيحين:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما"1 وأما إن أوقعهما في المسجد فلا يكره لإمام ولا مأموم تنفل قبلها ولا بعدها؛ لأن الحديث إنما كان في الصحراء.
"ويستحب"للإمام إذا انصرف"أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى"إلى الصلاة"منها والناس كذلك"في ندب الرجوع من غير الطريق الأولى خلافا لمن خصه بالإمام، والدليل على ذلك ما في الصحيحين: من"أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد من طريق رجع من غيره"2 واختلف في علة ذلك فقيل لأجل الصدقة على أهل الطريقين، وقيل لتشهد له الطريقان.
"وإن كان"خروج الإمام لصلاة العيد"في الأضحى خرج"ندبا"بأضحيته إلى المصلى"إن كان بلده كبيرا وكان له أضحية"فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك"المذكور من ذبح ونحر"الناس"فإذا علموا"فيذبحون"أو ينحرون"بعده"؛ لأن ذبحهم معه أو قبله غير مجز على هذا الوجه.
قال خليل: وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام، قال شراحه: وكذا مصاحبه فلو نص على المصاحب لفهم حكم السابق بالأولى، وأما لو لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فليتحر الناس ذكاته بعد رجوعه إلى منزله ويذبحون ويجزيهم، وإن أخطئوا في تحريهم بأن تبين ذبحهم قبل الإمام لكونه توانى بلا عذر، وأما لو حصل له عذر بعد رجوعه إلى بيته منعه من الذبح
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد صلاة العيد، حديث"1159"وانظر:"صحيح سنن أبي داود".
2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد، حديث"541"وانظر:"صحيح الجامع 4710".